أبو العباس جدد معنى العالم الرباني، وأعاد الأمر إلى أصله كما كان السلف؛ يحتسبون ولا يتوظفون، نفر من الطغاة و وظائفهم، أدرك منهج السلف رضي الله عنهم، وفَقِهَ وعلم أن فضل العلم مقيد بالعمل به، فلم يتخذ العلم عملًا، وإنما طلب العلم ليعمل به على بصيرة". انتهى"
وهذا جزء من وصيته رحمة الله عليه:"إلى رجال عشيرتي وقبيلتي: يا أحفاد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم:"
أوَدِّعُكُمْ والشوقُ يُثنِي أعِنَّتِي * وقلبيَ أمْسَى فِي حِماكُمْ مُخَيِّمُ
يا قوم: إن الدنيا دنيئة ملعونة، ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه، وعالمًا أو متعلمًا.
يا قوم: قوموا قِيامًا عَلى أمْشاطِ أرْجُلِكُمْ * ثُمَّ افْزَعوا، قَدْ يَنالُ الأمْنَ مَنْ فَزِعا
اغزوا قبل أن تغزوا [1] .
يا قوم: عودا إلى دينكم، وانظروا إلى العدو من حولكم، وما فعله العدو بإخوانكم في أماكن أخرى من العالم الإسلامي أو أقره، أو أعان عليه، فلا تأمنوها أن يكون غدًا على رؤوسكم ورؤسنا جميعًا، لا يرقبون فيكم إلا ولا ذمة، فهم كفار في الحقيقة، والكفر ملة واحدة وإن تعددت الملل؛"إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ".
(1) ) يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وليس من شريعة الإسلام أن المسلمين ينتظرون عدوَّهم حتى يقدم عليهم، هذا لم يأمر الله به ولا رسولُه ولا المسلمون، ولكن يجب على المسلمين أن يقصدوهم للجهاد في سبيل الله، وإن بدأوا هم بالحركة فلا يجوز تمكينُهم حتى يَعبُروا ديارَ المسلمين، بل الواجبُ تقدُّمُ العساكر الإسلامية إلى ثغور المسلمين، فالله تعالى يختار للمسلمين في جميع الأمور ما فيه صلاح الدنيا والآخرة". (جامع المسائل 5/ 306)