فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 68

(ملحق)

غامد وزهران شجعان أنجاد

يقول ابن بطوطة في رحلته (ص 125) :"وأهل البلاد الموالية لمكة مثل بُجَيْلَةَ وزهران وغامد يبادرون لحضور عمرة رجب ويجلبون إلى مكة الحبوب والسمن والعسل والزبيب والزيت واللوز؛ فترخص الأسعار بمكة ويرغد عيش أهلها وتعم المرافق."

ولولا أهل هذه البلاد لكان أهل مكة في شظف من العيش، ويذكر أنهم متى أقاموا ببلادهم ولم يأتوا بهذه الميرة أجدبت بلادهم ووقع الموت في مواشيهم ومتى أوصلوا الميرة أخصبت بلادهم وظهرت فيها البركة ونمت أموالهم فهم إذا حان وقت ميرتهم وأدركهم كسل عنها اجتمعت نساؤهم فأخرجتهم وهذا من لطائف صنع الله تعالى وعنايته ببلده الأمين.

وبلاد السرو التي يسكنها بُجَيْلَةَ وزهران وغامد وسواهم من القبائل مخصبة كثيرة الأعناب وافرة الغلات وأهلها فصحاء بالألسن لهم صدق نية وحسن اعتقاد وهم إذا طافوا بالكعبة يتطارحون عليها لائذين بجوارها متعلقين بأستارها داعين بأدعية تتصدع لرقتها القلوب وتدمع العيون الجامدة فترى الناس حولهم باسطي أيديهم مؤمنين على أدعيتهم ولا يتمكن لغيرهم الطواف معهم ولا استلام الحجر لتزاحمهم على ذلك. وهم شجعان أنجاد ولباسهم الجلود وإذا وردوا مكة هابت أعراب الطريق مقدمهم وتجنبوا اعتراضهم ومن صحبهم من الزوار حمد صحبتهم وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرهم وأثنى عليهم خيرًا وقال: علموهم الصلاة يعلموكم الدعاء وكفاهم شرفًا دخولهم في عموم قوله صلى الله عليه وسلم:"الإيمان يمان والحكمة يمانية". وذكر أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يتحرى وقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت