رسالة إلى الأقصى [1]
شعر: عبد الله بن عطية الزهراني
يَكْفي الْقَوَافِي، وَيَكْفي حِينَ أُلْقِيهَا = أَنّي إلى ثَالِثِ البَيْتَيْنِ أُهْدِيهَا
أُهْدِي قريضِي إِلى الأقْصَى وَقُبّتِهِ = لَحْنًا يُجلْجِلُ من حُبّ يُعَانِيهَا
قَصِيدَتِي مِنْ بِلاَدِ (الْوَحْيِ) أُرْسلُهَا = عَبْرَ (الْبَيَانِ) ، وَنُورُ الحَقّ كاسِيهَا
فِيهَا الْوَفَاءُ، وَفِيها صِدْقُ مَنْهَجِهَا = وَفَوقَ ذَلكَ تًاصيلٌ يُزَكّيهَا
جُذُورُهَا مِنْ نَمِيرِ الْوَحْي قَدْ شَرِبَتْ = فَأَنْبَتَ الْغُصْنُ، وَازْدَانَتْ حَوَاشِيهَا
قَصِيدَتي وَاحَةٌ خَضْرَاءُ يَانِعَةٌ = تَشْدُو الْبَلابِلُ فِيهَا من أَغانِيهَا
قَصِيدَتي لِدُعَاةِ الْخَيرِ مُنْتَجَعٌ = لِكنّ فِيَها لأَهْلِ الْبَغْيِ تَسْفِيهَا
قَلْبِي يَتُوقُ إلى تِلْكَ الْبِقَاعِ، بِهَا = صَلّى الرّسُولُ، وَأَسْرَى من نَوَاحِيها
وَالمُرْسَلُونَ لهُمْ ذِكْرٌ وَسَابِقَةٌ = صَلّى بِهِمْ مُنْقِذُ الدّنْيَا وَهَادِيهَا
كَانَتْ فِلَسْطِينُ بِالأَخْيَارِ حَافِلةً = وَاليَومَ أنْذَالُ صُهْيونٍ تُرَدّيهَا
كَانَتْ تُعَانِقُ أَمْجَادًا إذا ذُكِرَتْ = حَنّ الفُؤَادُ، وَفَاضَتْ عَينُ بَاكِيهَا
وَالله لَوْ كَانَ فِينَا مِثْلُ مُعْتَصِمٍ = لَمَا تَرَبّع (بِنْيَامِينُ) عَالِيهَا
وَلَو رَأَى عُمَرُ الْفَارُوقُ ذِلّتَنَا = لَعَبّأَ الجَيْشَ يَرْعَاهَا وَيَحْمِيهَا
وَلَوْ رَآنَا صَلاحُ الدّينِ فِي خَوَرٍ = لَجَرّدَ السّيفَ يَفْرِي مَنْ يُعَادِيهَا
مِنْ أَيْنَ يَهْنَؤُنَا عَيْشٌ وَعَافِيَةٌ = وَفِي فِلِسْطِينَ آلامٌ تُعَنّيهَا؟
مَعَاوِلُ الْهَدْمِ فِي أَرْجَائِهَا عَمِلَتْ = هَدْمًا، وَنَسْفًا، وَتَخْرِيبًا، وتشْوِيهَا
(1) ) مجلة البيان. العدد 19، ص 46