بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فهذه ورقات تحمل في طيَّاتها أخبارًا وسيرًا لبعض رجالات غامد و زهران [1] في خراسان، جمعتها لتكون لأهلهم وأحبابهم"نورًا"، ولأعدائهم"نارًا"!
لأولي البرّ سراجٌ فإذا الليلُ نهار * ولأهل الزيغِ نارٌ وعذابٌ وشرار
وسيرهم الشهداء وأخبارهم فيها من الفرائد والفوائد ما ليس في غيرها، وهي _والله _ من دقائق الرقائق!
ومن أهم فوائدها:"تصورهم في القلوب، ومعرفة أفعالهم، وزهدهم، وورعهم، وديانتهم، وانصرافهم عن الدنيا، واحتقارهم لها، وصبرهم على شدائد الطاعات والمصائب في الله، فيتخلق الناظر بأخلاقهم، ويتعطر السامع بأحوالهم، فالطبع منقاد، والإنسان معتاد، والأذن تعشق قبل العين أحيانًا. ولما كان سبب النجاة الاستقامة في الأحوال والأفعال ولا يتم ذلك إلا بسائق وقائد، كصحبة الصالحين أو سماع أحوالهم والنظر في آثارهم، عند تعذر الصحبة حيث تتصور النفس أعيانهم وتتخيل مذاهبهم، لأنك لو أبصرت لم يبق عندك إلا التذكر والتخيل، وكان السمع"
(1) ) غامد و زهران قبيلتان من الأزد (أزد شَنُوءَة، وهم أصح الأزد فرعًا وأصلًا، كما قال الخليل بن أحمد) ، وهم أبناء: كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر (ولقبه شَنُوءَة) بن الأزد) واسمه دِراء، وإليه تنتسب جميع قبائل الأزد) بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
والأزد تنقسم بجسب المواطن التي سكنتها إلى ثلاثة أقسام: أزد السَّراة (وفيهم أزد شَنُوءَة) ، وهم أفصح الناس كما قال الخليل بن أحمد، وأزد غسان، وهم الأشهر، ومنهم خزاعة والأوس والخزرج، وأزد عُمَان.
فائدة: يقول المؤرخ عاتق البلادي (معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية، ص 237) :"َوالْعَرَبُ يُخْضِعُونَ الْمَعْطُوفَاتِ إلَى نَغْمَةٍ مُوسِيقِيَّةٍ يَجِدُونَهَا فِي لُغَتِهِمْ لَا عَلَاقَةَ لَهَا بِالْأَبْجَدِيَّةِ، فَهُمْ يَقُولُونَ - مَثَلًا: غَامِدٌ وَزَهْرَانُ، وَلَا يَقُولُونَ: زَهْرَانُ وَغَامِدٌ أَبَدًا، وَيَقُولُونَ: مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ، وَحَرْبٌ وَجُهَيْنَةُ، وَمِصْرُ وَالشَّامُ، وَيَقُولُونَ: الْيَمَنُ وَالشَّامُ. وَهَكَذَا دُونَ النَّظَرِ إلَى الْحُرُوفِ.".