فصل
"رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ، فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ"
(دعاء جدير بأن يتأمله كل من يدعي لنفسه الإسلام)
يقول سيد قطب رحمه الله في تفسير هذه الآية [1] :"وفي هذا التوجه لعقد البيعة مع الله مباشرة لفتة ذات قيمة! إن عهد المؤمن هو ابتداء مع ربه، ومتى قام الرسول بإبلاغه فقد انتهت مهمة الرسول من ناحية الاعتقاد وانعقدت البيعة مع الله، فهي باقية في عنق المؤمن بعد الرسول. وفيه كذلك تعهد لله باتباع الرسول، فليس الأمر مجرد عقيدة في الضمير ولكنه اتباع لمنهج، والاقتداء فيه بالرسول ... ثم عبارة أخرى تلفت النظر في قول الحواريين:"فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ"."
فأي شهادة وأي شاهدين؟
إن المسلم المؤمن بدين الله مطلوب منه أن يؤدي شهادة لهذا الدين. شهادة تؤيد حق هذا الدين في البقاء، وتؤيد الخير الذي يحمله هذا الدين للبشر. وهو لا يؤدي هذه الشهادة حتى يجعل من نفسه ومن خُلقه ومن سلوكه ومن حياته صورة حية لهذا الدين. صورة يراها الناس فيرون فيها مثلًا رفيعًا، يشهد لهذا الدين بالأحقية في الوجود، وبالخيرية والأفضلية على سائر ما في الأرض من أنظمة وأوضاع وتشكيلات.
(1) ) تفسير في ظلال القرآن (1/ 402)