وهو لا يؤدي هذه الشهادة كذلك حتى يجعل من هذا الدين قاعدة حياته، ونظام مجتمعه، وشريعة نفسه وقومه، فيقوم مجتمع من حوله، تدبر أموره وفق هذا المنهج الإلهي القويم.
وجهاده لقيام هذا المجتمع، وتحقيق هذا المنهج وإيثاره الموت في سبيله على الحياة في ظل مجتمع آخر لا يحقق منهج الله في حياة الجماعة البشرية= هو شهادته بأن هذا الدين خير من الحياة ذاتها وهي أعز ما يحرص عليه الأحياء! ومن ثم يدعى"شهيدًا".
فهؤلاء الحواريون يدعون الله أن يكتبهم مع الشاهدين لدينه. أي أن يوفقهم ويعينهم في أن يجعلوا من أنفسهم صورة حية لهذا الدين وأن يبعثهم للجهاد في سبيل تحقيق منهجه في الحياة، وإقامة مجتمع يتمثل فيه هذا المنهج، ولو أدوا ثمن ذلك حياتهم ليكونوا من"الشهداء"على حق هذا الدين.
وهو دعاء جدير بأن يتأمله كل من يدعي لنفسه الإسلام!
فهذا هو الإسلام، كما فهمه الحواريون، وكما هو في ضمير المسلمين الحقيقيين! ومن لم يؤد هذه الشهادة لدينه فكتمها فهو آثم قلبه.
فأما إذا ادعى الإسلام ثم سار في نفسه غير سيرة الإسلام أو حاولها في نفسه، ولكنه لم يؤدها في المجال العام، ولم يجاهد لإقامة منهج الله في الحياة إيثارًا للعافية، وإيثارًا لحياته على حياة الدين، فقد قصر في شهادته أو أدى شهادة ضد هذا الدين. شهادة تصد الآخرين عنه، وهم يرون أهله يشهدون عليه لا له!
وويل لمن يصد الناس عن دين الله عن طريق ادعائه أنه مؤمن بهذا الدين، وما هو من المؤمنين!". انتهى"