فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 492

منها خلقنا وكانت أمنا خلقت ... ونحن أبناؤها لو أننا شكرنا

هي القرار فما نبغي بها بدلًا ... ما أرحم الأرض إلا أننا كفرنا

وقد كان المسيح أيضًا -عليه السلام- يقول للماء: هذا أبي، وللخبز: هذا أمي؛ لأن بقاء البدن بهما، وقوام الروح عليهما، فهما كالأبوين. وفي التوراة: أن الله تعالى برك في اليوم السابع وطهره؛ من أجل أنه استراح فيه من خليقته الذي خلق، وكانت الاستراحة في هذا الموضع بمعنى الفراغ من الشيء، كما نقول: استرحنا من حاجتك، وأمرنا بها، يريد: فرغنا، ولم يرد الاستراحة من النصب، وكذلك الفراغ يكون من الناس بعد شغل، وقد يكون القصد إلى الشيء، كقوله تعالى: {سنفرغ لكم أيه الثقلان} . والله تعالى لا يشغله شأن عن شأن، وإنما معناه: سنقصدكم بعد طول الترك والإمهال، كقول قتادة: قد دنا من الله فراغ لخلقه. يريد: أن الساعة قد أزفت، وجاء أشراطها، وفي لغتنا أيضًا من هذا كثير، غير أن ذلك في لغتهم أكثر، وإلا فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الطرق الصحاح التي لا شك فيها أحاديث من هذا المعنى، مثل قوله: (( ينزل الله إلى سماء الدنيا ) ). وقوله: (( وضع يده بين كتفي ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت