يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء؟ قال: اتقوا الله إن كنتم مؤمنين. قالوا: نريد أن نأكل منها، (نريد من فضل ربنا) ، وتطمئن قلوبنا، نريد نزداد يقينًا، ونعلم أن قد صدقتنا، مع ما رأينا منك صغيرًا وكبيرًا من الأعاجيب، ونكون عليها من الشاهدين، نريد شهودًا لك على بني إسرائيل، ونشهد أنك روح الله وكلمته، وابن العذراء البتول، الذي ليس لك من الأولاد نظير. قال: عيسى ابن مريم: اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء، تكون لنا عيدًا لأولنا، يريد لمن معهم، وآخرنا، يريد من يأتي، وآية منك، يريد علامة منك. قال: فقام عيسى فألقى عنه الصوف، ولبس الشعر الأسود، ثم وضع يمينه على شماله، ثم وضعها على صدره، ثم صف بين قدميه، وألصق الكعب بالكعب، وساوى الإبهام بالإبهام، وطأطأ خاشعًا، ثم أرسل عينيه يبكي، فبكى حتى سالت الدموع على لحيته، وجعلت تقطر على صدره، ثم قال: اللهم أنزل علينا مائدة من السماء، تكون لنا عيدًا لأولنا وآخرنا، وآية منك، وارزقنا وأنت خير الرازقين. يريد وارزقنا عليها طعامًا نأكله، ويعني بقوله: عيدًا. أي: عطية.
قال: فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين، غمامة فوقها، وغمامة تحتها، وهم ينظرون إليها تهوي من السماء منقضة، وعيسى -عليه السلام- يبكي ويقول: إلهي اجعلني لك من الشاكرين، اللهم اجعلها رحمة، ولا تجعلها عذابًا. إلهي