إليه ليأخذه، فلا يرجع إلى هذا حتى يلتئم رأسه، فعاد رأسه كما هو، فعاد إليه فضربه، قلت: ما هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقنا إلى نقب مثل التنور، أعلاه ضيق وأسفله واسع، يتوقد تحته نارًا، فإذا اقترب ارتفعوا حتى كاد يخرجوا، فإذا خمدت رجعوا فيها، وفيها رجالٌ ونساءٌ عراة، فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم، وعلى وسط النهر رجل -قال يزيد بن هارون ووهب بن جرير عن جرير بن حازم: وعلى شط النهر رجل- بين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر، فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه، فرده حيث [كان] ، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر، فيرجع كما كان، فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقنا حتى أتينا إلى روضة خضراء، فيها شجرة عظيمة، وفي أصلها شيخ وصبيان، فإذا رجل قريب من الشجرة بين يديه نارٌ يوقدها، فصعدا بي في الشجرة، وأدخلاني دارًا، لم أر قط أحسن منها، فيها رجال شيوخ وصبيان ونساء، ثم أخرجاني منها، فصعدا بي في الشجرة فأدخلاني دارًا، هي أحسن منها وأفضل منها، فيها شيوخ وشبان، قلت: طوفتما بي الليلة فأخبراني عما رأيت؟ قالا: نعم، الذي رأيته يشق شدقه فكذاب، يكذب الكذبة فتتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق، فيصنع به ذلك إلى يوم القيامة، والذي رأيته يشدخ رأسه فرجل علمه الله تعالى القرآن،