مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب قال: كان سليمان صلى الله عليه وسلم يركب الريح من إصطخر فيتغدى ببيت المقدس، ثم يعود فيتعشى بإصطخر، فبينا هو ذات يوم راكبًا على الريح، ومعه الإنس والجن والطيور، صار إلى موضع يقال له: بعلبك، فقال للريح: تيامني بي، فصار إلى تربة ليس بها أحد، وإذا فيها قصرٌ مبني، كأنما رفعت عنه اليد، عليه نسر ساقط، فقال للريح: حطي، فحطت به الريح، فقال لبعض من معه: ادخل القصر فانظر من فيه، فدخل فلم ير فيه أحدًا ولا شيئًا، فدعا بالنسر فقال: من بنى هذا القصر، ولمن هو؟ فقال: يا نبي الله ما أدري من بناه، وإني عليه لساقط منذ ثمانمائة سنة، هكذا رأيته، ما رأيت فيه أحدًا. فعمد بعض جن سليمان فكتب على القصر:
غدونا من قرى إصطخر إلى القصر فنلناه ... فمن يسأل عن القصر فمبنيًّا وجدناه
يقاس المرء بالمرء إذا ما هو ماشاه ... وللشيء من الشيء مقاييس وأشباه
فلا تصحب أخا الجهل وإياك وإياه ... فكم من جاهلٍ أردى حليمًا حين آخاه