وقوله: (من كان يرجو لقاء اللّه فان أجل اللّه لآتٍ) - العنكبوت 5 -.
وقوله: (أوَ لم يكف بربك انه على كل شيء شهيد ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شيء محيط) - حم السجدة 54 -.
وقوله: (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا) - الكهف 110 -.
الى غير ذلك من الآيات الكثيرة المثبتة للرؤية وما في معناها قبال الآيات النافية لها كما في هذه الآية: (قال لن تراني) وقوله: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الابصار) - الانعام 103 - وغير ذلك.
فهل المراد بالرؤية حصول العلم الضروري، سمي بها لمبالغة في الظهور ونحوها - كما قيل ؟.
لا ريب أن الآيات تثبت علمًا ضروريًا لكن الشأن في تشخيص حقيقة هذا العلم الضروري، فانا لا نسمي كل علم ضروري رؤية وما في معناها من اللقاء ونحوه، كما نعلم بوجود ابراهيم الخليل والاسكندر وكسرى فيما مضى ولم نرهم.
ونعلم علمًا ضروريًا بوجود لندن وشيكاغو وموسكو ولم نرها، ولا نسميه رؤية وإن بالغنا.
فأنت تقول: أَعلمُ بوجود ابراهيم (ع) والاسكندر وكسرى كأني رأيتهم.
ولا تقول: رأيتهم، أو أراهم.
وتقول: أعلم بوجود لندن وشيكاغو وموسكو، ولا تقول: رأيتها أو أراها.
وأوضح من ذلك علمنا الضروري بالبديهيات الأولية التي هي لكليتها غير مادية ولا محسوسة، مثل قولنا:
(الواحد نصف الاثنين) .
و (الاربعة زوج) .
و (الاضافة قائمة بطرفين) .
فانها علوم ضرورية يصح اطلاق العلم عليها ولا يصح اطلاق الرؤية ألبتة.
ونظير ذلك جميع التصديقات العقلية الفكرية، وكذا المعاني الوهمية.
وبالجملة: ما نسميه بالعلوم الحصولية لا نسميها رؤية وان أطلقنا عليها العلم، فنقول: علمناها، ولا نقول: رأيناها، الا بمعنى القضاء والحكم لا بمعنى المشاهدة والوجدان.
لكن بين معلوماتنا ما لا نتوقف في اطلاق الرؤية عليه واستعمالها فيه، نقول:
(أرى أني أنا)
و (أراني اريد كذا)
و (أراني اكره كذا)