4 -العصمة عن صدور المعصية كبيرة وصغيرة عمدًا. أي أن صدور المعصية سهوًا لا ينافي العصمة. وهو قول الاشاعرة.
وكما اختلفوا في مدى شمول مفهوم العصمة سعة وضيقًا - كما رأينا - اختلفوا في أمدها على قولين، هما:
1 -العصمة مدة التبليغ وأداء الرسالة فقط، وهو قول أهل السنة.
جاء في (الفرق بين الفرق) (1) : «وقالوا (يعني أهل السنة) بعصمة الانبياء عن الذنوب، وتأولوا ما روي عنهم من زلاتهم على انها كانت قبل النبوة» .
2 -العصمة من الولادة حتى آخر العمر. وهو قول الامامية. قال العلامة الحلي (2) : «انه (يعني النبي) معصوم من أول عمره الى آخره، لعدم انقياد القلوب الى طاعة من عهد منه في سالف عمره انواع المعاصي: الكبائر والصغائر وما تنفر النفس منه» .
(1) ص 343.
(2) الباب الحادي عشر 63.
وفي بيان حقيقة العصمة يقول الشيخ المفيد (1) : «العصمة: لطف يفعله اللّه تعالى بالمكلف بحيث يمنع من وقوع المعصية وترك الطاعة مع قدرته عليهما» .
ويقول النصير الطوسي: «العصمة: هي أن يكون العبد قادرًا على المعاصي غير مريد لها مطلقًا.
وعدم ارادته أو وجود صارفه يكون من اللّه تعالى لطفًا في حقه، فهو لا يعصي اللّه، لا لعجزه، بل لعدم إرادته، أو لكون صارفه غالبًا على ارادته.
فوقوع المعصية منه ممكن بالنظر الى قدرته، وممتنع بالنظر الى عدم ارادته، أو لكون صارفه غالبًا على إرادته» (2) .
ويقول العضد الايجي: «وهي (يعني العصمة) عندنا (يعني الاشاعرة) : أن لا يخلق اللّه فيهم (يعني الانبياء) ذنبًا.
وعند الحكماء: ملكة تمنع عن الفجور، وتحصل بالعلم بمثالب المعاصي، ومناقب الطاعات، وتتأكد بتتابع الوحي بالاوامر والنواهي» (3) .
واستدل لثبوت عصمة بأدلة، منها:
1 -ان النبوة عهد اللّه تعالى، وهو يقول: (لا ينال عهدي الظالمين) ، والمعصية ظلم.
2 -«لو لم يكن الانبياء معصومين لانتفت فائدة البعثة.