فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 163

-وقال تعالى: (أم يقولون افتراه قل فاتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون اللّه ان كنتم صادقين فان لم يستجيبوا لكم فاعلموا أن ما انزل بعلم اللّه وألا إله إلا هو فهل انتم مسلمون) - هود 13 - 14 -.

-وقال تعالى: (وان كنتم في ريب مما أنزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون اللّه ان كنتم صادقين فان لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة اعدت للكافرين) - البقرة 23 - 24 -.

وتتمثل مادة الاعجاز في بلاغة القرآن واسلوبه، في بيانه ونظمه.

ذلك أن لكل اسلوب أدبي خصائصه الفنية التي يفترق ويمتاز بها عما سواه من الاساليب الادبية الاخرى.

وتتمثل كيفية اعجازه بأن من يسمعه أو يقرأه من بلغاء العرب وادبائهم ومتذوقي الوان الفن الادبي العربي يدرك أن اسلوب القرآن الكريم يمتاز بخصائص ترتفع به عن مستوى ما يمكن أن يأتي به أبلغ البلغاء من البشر.

أي أن من يسمعه أو يقرأه «يحكم بانه ليس من كلام البشر، وبذلك يكون دليلًا على أن تاليه عليهم - وهو بشر مثلهم - نبي من عند اللّه مرسل» .

«فمن هذا الوجه طولب العرب بالاقرار والتسليم، ومن هذا الوجه تحيرت العرب فيما تسمع من كلام يتلوه عليهم رجل منهم تجده من جنس كلامها لانه نزل بلسانهم - لسان عربي مبين - ثم تجده مباينًا لكلامها» .

فهم يتبينون «في نظمه وبيانه انفكاكه من نظم البشر وبيانهم من وجهٍ يحسم القضاء بانه كلام رب العالمين» .

ويُستخلص من هذا أمور:

«الاول: ان قليل القرآن وكثيره في شأن الاعجاز سواء.

الثاني: ان الاعجاز كائن في رصف القرآن وبيانه ونظمه، ومباينة خصائصه للمعهود من خصائص كل نظم وبيان في لغة العرب، ثم في سائر لغات البشر، ثم في بيان الثقلين جميعًا: إنسهم وجنهم متظاهرين.

الثالث: ان الذين تحداهم بهذا القرآن قد أوتوا القدرة على الفصل بين الذي هو من كلام البشر والذي هو ليس من كلامهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت