كذلك الوحي الالهي المدون في الصحف والكتب - هو الآخر - يشكل ظاهرة دينية إلهية اخرى منذ صحف ابراهيم (ع) حتى قرآن محمد (ص) ، وقد عبّر عنها ب (الظاهرة القرآنية) .
فالصحف والكتب المنزلة من اللّه تعالى على انبيائه ورسله لانها ظاهرة، لها خصائصها الخاصة بها، ومعالمها التي تعرف بها وتمتاز بها عما سواها من الكتب غير الالهية والأخرى المحرّفة.
3 -ان المقارنة بين القرآن بغية معرفة أنه حلقة خاتمة في سلسلة ظاهرة الوحي الالهي المدوّن (الظاهرة القرآنية) أو (ظاهرة الكتاب السماوي) ، ينبغي أن تعتمد دراسة كتاب النبي الاسرائيلي (أرمياء) ، وذلك لأن البروفسور مونتيه montet قد توصل فيدراسته للوثائق الدينية في كتابه الموسوم ب (تاريخ الكتاب المقدس) الى تجريد الكتاب المقدس من كل صفات الصحة التاريخية فيما عدا كتاب (ارمياء) .
كما أن مجمع أساقفة نيقية قد ألغى كثيرًا من أخبار الانجيل مما زرع الشك حول ما تبقى منه.
أما القرآن الكريم فقد امتاز بميزة فريدة هي أنه تنقل منذ نزوله حتى الآن دون أن يتعرض لادنى تحريف أو ريب.
وهذا ما يعطيه الصلاحية لئن يعتمد عليه في المقارنة كوثيقة تاريخية مطلقة الصحة.
وقد انهت المقارنة مالك بن نبي الى النتيجة التي هدف اليها من أن القرآن الكريم
استمرار لظاهرة الوحي الالهي المدون، كما أن نبوة نبينا محمد (ص) استمرار لظاهرة النبوة والبعث الالهي للانبياء والرسل (1) .
(1) يقرأ: كتاب الظاهرة القرآنية.
فهرست