فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 163

فاذا صح ذلك - وهو عندي صحيح لا أشك فيه - وجب أن ندرس هذا الشعر دراسة متعمقة ملتمسين فيه هذه القدرة البيانة التي يمتاز بها أهل الجاهلية عمن جاء بعدهم، ومستنبطين من ضروب البيان المختلفة التي أطاقتها قوى لغتهم وألسنتهم.

فاذا تم لنا ذلك فمن الممكن القريب يومئذ أن نتلمس في القرآن الذي أعجزهم بيانه خصائص هذا البيان المفارق لبيان البشر» (1) .

وذهب السيد الطباطبائي الى أن القرآن الكريم بصفته معجزة خالدة هو معجز في المعنى كما هو معجز في المبنى، قال في تفسير الآية: (قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) :

وفي الآية تحد ظاهر، وهي ظاهرة في أن التحدي بجميع ما للقرآن من صفات الكمال الراجعة الى لفظه ومعناه لا بفصاحته وبلاغته وحدها، فان انضمام غير أهل اللسان اليهم لا ينفع في معارضة البلاغة شيئًا، وقد اعتنت الآية باجتماع الثقلين واعانة بعضهم لبعض.

على أن الآية ظاهرة في دوام التحدي، وقد انقرضت العرب العرباء أعلام الفصاحة والبلاغة اليوم فلا أثر منهم، والقرآن باق على اعجازه متحدٍّ بنفسه كما كان» (2) .

وخلاصة ما انتهى اليه مالك بن نبي في دراسته هي:

1 -ان النبوة ظاهرة دينية مستمرة تتكرر بانتظام منذ أول نبي بعث الى البشر حتى خاتمهم نبينا محمد (ص) .

واستمرار ظاهرة تتكرر بنفس الكيفية يعتبر شاهدًا علميًا يمكن استخدامه لتقرير

(1) الظاهرة القرآنية - المقدمة 26 - 32.

(2) الميزان 13 / 201.

مبدأ وجودها بشرط التثبت من صحة هذا الوجود بالوقائع المتفقة مع العقل ومع طبيعة المبدأ.

2 -وكما أن النبوة ظاهرة دينية إلهية تميزت بخصائصها التي بها تعرف وتنازعها سواها من النبوات عير الالهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت