فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 163

2 -ان نصب الامام يتم عن طريق تعيينه بالنص عليه من قبل اللّه تعالى، وهو قول الشيعة.

بيان دليل أهل السنة:

قال العضد الايجي: «وأما وجوبه علينا سمعًا فلوجهين:

الاول: أنه تواتر اجماع المسلمين في الصدر الاول بعد وفاة النبي (ص) على امتناع خلو الوقت عن إمام، حتى قال ابو بكر (رضي) في خطبته: (ألا إن محمدًا قد مات، ولا بد لهذا الدين ممن يقوم به) فبادر الكل الى قبوله، وتركوا له أهم الاشياء، وهو دفن رسول اللّه (ص) .

ولم يزل الناس على ذلك في كل عصر الى زماننا هذا من نصب إمام متبع في كل عصر.

فان قيل: لا بد للاجماع من مستند، ولو كان، لَنُقِلَ، لتوفر الدواعي.

قلنا: استغني عن نقله بالاجماع، أو كان من قبيل ما لا يمكن نقله من قرائن الاحوال التي لا يمكن معرفتها الا بالمشاهدة والعيان لمن كان في زمن النبي (ص) .

الثاني: أن فيه دفع ضرر مظنون وأنه واجب إجماعًا.

بيانه: أنا نعلم علمًا يقارب الضرورة أن مقصود الشارع فيما شرع من المعاملات والمناكحات والجهاد والحدود والمقاصات واظهار شعار الشرع في الاعياد والجمعات، انما هو مصالح عائدة الى الخلق معاشًا ومعادًا، وذلك لا يتم الا بامام يكون من قبل الشارع يرجعون اليه فيما يعن لهم، فانهم - مع اختلاف الاهواء وتشتت الآراء، وما بينهم من الشحناء - قلما ينقاد بعضهم لبعض، فيفضي ذلك الى التنازع والتواثب، وربما أدّى الى هلاكهم جميعًا، ويشهد له التجربة، والفتنن القائمة عند موت الولاة الى نصب آخر، بحيث لو تمادى لعطلت المعايش، وصار كل أحد مشغولًا بحفظ ماله ونفسه تحت قائم سيفه، وذلك يؤدي الى رفع الدين وهلاك جميع المسلمين.

فان قيل: وفيه اضرار، وأنه منفي بقوله عليه السلام: (لا ضرر ولا ضرار في الاسلام) .

وبيانه من ثلاثة أوجه:

الاول: تولية الانسان على من هو مثله ليحكم عليه فيما يهتدي اليه وفيما لا يهتدي إضرار به لا محالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت