والآخرون الذين عرفوا الجوهر بما استغنى في وجوده عن الموضوع، عرفوا العرض بما افتقر في وجوده الى موضوع. ونخلص من هذا الى ان تعريف الجوهر كلاميًا هو: الموجود القائم بذاته كالاجسام.
والعرض هو الموجود القائم بغيره كالألوان القائمة بالأجسام.
انواع الجواهر:
المعروف بين الكلاميين القائلين بنفي الجوهر الفرد أن الجوهر هو الجسم فقط.
أما القائلون بالجوهر الفرد فيقسمون الجوهر الى: الجسم والجوهر الفرد.
ويعرفون الجسم: الجوهر القابل القسمة الى الابعاد الثلاثة ( الطول والعرض والعمق) .
والجوهر الفرد: الجوهر غير القابل القسمة الى الابعاد الثلاثة. والجسم عند المتكلمة القائلين بالجوهر الفرد مؤلف من اجزاء لا تتجزأ، كل جزء هو جوهر فرد.
فالجوهر الفرد - عندهم - هو الجزء الذي لا يتجزأ، والوحدة الاساسية في تأليف الجسم.
أما الشيخ المفيد فيقسم الجوهر الى أربعة اقسام هي:
النقطة والخط والسطح والجسم.
ويرى أن النقطة هي الجوهر الفرد، ولعل ذلك لانها الوحدة الاساسية في تأليف الجسم.
ويعرفها بالمتحيز الذي لا يقبل القسمة في جهة من الجهات (الابعاد الثلاثة) .
ويعرّف الخط: المتحيز الذي يقبل القسمة في الطول خاصة.
والسطح: المتحيز الذي يقبل القسمة في الطول والعرض خاصة.
والجسم: المتحيز الذي يقبل القسمة في الطول والعرض والعمق (1) .
والمعروف ان التحيز المستقل لا يتم إلا لذي الأبعاد الثلاثة، وهو الجسم.
أما النقطة والخط والسطح فتحيزها تابع التحيز الجسم.
(1) النكت الاعتقادية 384 - 385 .
ولعل رأيه في ان التحيز المأخوذ في حد الجوهر هو التحيز مطلقًا أي سواء كان أصلًا أو تبعًا للغير، كما هو ظاهر عبارته في تعريفه للجوهر حيث عرفه بالمتحيز ولم يقيده بعبارة (بذاته) كما فعل غيره.
ويقسم الحكماء الجوهر الى: الهيولى والصورة والجسم والنفس والعقل.
1 -الهيولى:
كلمة يونانية اصطلحها ارسطو على المادة الاولى.