ما استغنى في وجوده عن الموضوع (5) .
وتعريفا الحكماء وكذلك التعريف الاخير للمتكلمين تعطينا معنى واحدًا، وذلك لان الوجود لا في موضوع هو الاستغناء في الوجود عن الموضوع، وكذلك ان يوجد قائمًا بذاته يعني لا في موضوع.
أما التعريف بالمتحيز فهو المختلف عنها.
(1) النكت الاعتقادية 384.
(2) التحقيق التام 43.
(3) قواعد العقائد للطوسي 439.
(4) كشف المراد 100.
(5) بداية الحكمة 91.
والذي يظهر لي ان التعريف بالتحيز جاء مما يذهب اليه جمهور المتكلمة، من ان الجوهر هو الجسم - كما سيأتي - ، ومن خصائص الجسم التحيز.
ومن هنا ندرك ان استغراب السيد الشهرستاني في تعليقته على تعريف الشيخ المفيد في (النكت الاعتقادية) للجوهر بالمتحيز استغراب في غير موضعه.
اما التعريفات الاخرى التي أخذت في تحديد الجوهر وجوده لا في موضوع، فهي آتية مما ذهب اليه الحكماء من أن الجوهر ليس الجسم فقط، وانما هناك العقل والنفس والصورة والهيولى اقسامًا اخرى للجوهر، وفيها ما هو غير متحيز.
وقد يلاحظ هنا ان التعريف الكلامي القائل: ان الجوهر هو الذي يوجد قائمًا بذاته ربما كان متأثرًا بتعريف الحكماء، وهو من الخلط او التداخل الذي نراه غير قليل في كتابات المتكلمين، وربما لأن من المتكلمة من يقسم الجوهر الى: جسم، وجوهر فرد (وهو الجزء الذي لا يتجزأ، الذي يتألف منه الجسم) ، والجوهر الفرد لا يتحيز لخلوه من الابعاد الثلاثة (الطول والعرض والعمق) فأراد أن يعطي التعريف الشمولية له.
العرض:
الذين عرّفوا الجوهر بأنه المتحيز، عرّفوا العرض بأنه الحال بالمتحيز. ومن عرف الجوهر بانه المتحيز لذاته، عرّف العرض بالمتحيز تبعًا لغيره.
ومن قال: ان الجوهر هو الذي يوجد قائمًا بذاته، قال: العرض: هو الذي لا يوجد قائمًا بذاته.
والحكماء الذين عرفوا الجوهر: هو الموجود لا في موضوع، عرفوا العرض بالموجود في موضوع.