فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 163

استدل أهل السنة بقوله تعالى: (وأمرهم شورى بينهم) - الشورى 38 - .

والشورى - لغة - اسم من المشاورة، يقال: شورى ومشاورة وتشاور ومَشُوْرَةَ - بضم الشين وسكون الواو - ومَشْوَرَة - بسكون الشين وفتح الواو -.

وتعني المفاوضة في الكلام بمراجعة البعض الى البعض لاستخراج الرأي.

(1) ص 30.

وهي من قولهم (شرت العسل) اذا اتخذته من موضعه واستخرجته منه.

وتطلق أيضًا على الأمر الذي يتشاور فيه، يقال: (صار هذا الشيء شورى بين القوم) اذا تشاوروا فيه.

وذكر في سبب نزول الآية الكريمة أن الانصار كانوا قبل قدوم النبي (ص) المدينة المنورة اذا أرادوا أمرًا تشاوروا فيه ثم عملوا عليه، فمدحهم اللّه تعالى به.

وتقرير الاستدلال بها:

أن الآية الكريمة مطلقة لأن مورد النزول هنا ليس بقرينة مقيدة.

والاطلاق يقتضي حملها على كل أمر يطلب فيه التشاور ما عدا الاحكام والحدود الشرعية لانها خارجة بالتخصص لدليل العقل القاضي بان عدم خروجها من هذا الاطلاق يستلزم إلغاء تشريعها.

ولأن الخلافة لم يرد فيها نص شرعي يبين كيفيتها وشروطها ومواصفاتها تندرج تحت ما يطلب فيه المشورة أو الشورى.

والذي يلاحظ على هذا الاستدلال:

1 -ان الآية ليست في مقام التشريع، وانما هي في مقام بيان أهمية وقيمة التشاور في الامور العامة التي تتطلب ذلك.

وهذا يقتضينا عدم الأخذ بها اذا كان في القرآن الكريم ما يفاد منه تشريع الخلافة كما في الآية الآتية التي استدل بها الشيعة على ذلك.

2 -ان الآية لم تبين من الذين يقتضي أن يقوموا بمهمة التشاور، وعليه لا بد من الاحتياط المبرئ لذمة المكلف من مسؤولية التكليف والخروج من عهدتها بجمع كل الاطراف المعنية وادخالها في عملية التفاوض والتشاور.

وهذا ما لم يتحقق تاريخيًا منذ اختيار اول خليفة حتى عهدنا الحاضر، والامر من الوضوح بمكان لا يفتقر معه الى إقامة دليل.

دليل الشيعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت