واستدل الشيعة بقوله تعالى: (واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال اني جاعلك للناس إمامًا قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) - البقرة 124 - .
وتقرير الاستدلال بالآية الكريمة:
1 -أن الآية صريحة في ان الامامة لا تكون لأحد الا بجعل من اللّه تعالى، أي بتعيين منه.
2 -ان الامامة عهد اللّه، أي مسؤولية إلهية مهمة فلا تناط الا بمن لديه أهلية القيام بها، وهي أن يكون غير ظالم لنفسه أو لغيره، وهذا لا يتحقق الا اذا كان الامام معصومًا، لأن العصمة ملكة ثابتة ودائمة، وبعكسها العدالة فانها قابلة للحدوث والتجدد، ففي حالة زوالها تزول معها الامامة، لأن المشروط عدم عند عدم شرطه.
وجاء في بعض تفسيرات الآية: أن المراد بالامامة هنا النبوة، ورده السيد الطباطبائي بقوله: قوله تعالى: (اني جاعلك للناس إمامًا) أي مقتدى يقتدي بك الناس، ويتبعونك في أقوالك وأفعالك.
فالامام هو الذي يقتدي ويأتم به الناس، ولذلك ذكر عدة من المفسرين أن المراد به النبوة، لأن النبي تقتدي به أمته في دينهم، قال تعالى: (وما ارسلنا من رسول الا ليطاع باذن اللّه) - النساء 63 -، لكنه في غاية السقوط.
أما أولًا ، فلأن قوله: (إمامًا) مفعول ثانٍ لعامله الذي هو قوله: (جاعلك) واسم الفاعل لا يعمل اذا كان بمعنى الماضي، وانما يعمل اذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال، فقوله: (اني جاعلك للناس إمامًا) وعدله - عليه السلام - بالامامة في ما سيأتي، مع أنه وحي لا يكون الا مع نبوة، فقد كان (ع) نبيًا قبل تقلده الامامة، فليست الامامة في الآية بمعنى النبوة (ذكره بعض المفسرين) .
وأما ثانيًا: فلأنا بيّنا في صدر الكلام: أن قصة الامامة انما كانت في أواخر عهد ابراهيم (ع) بعد مجيء البشارة له باسحق واسماعيل، وانما جاءت الملائكة بالبشارة في