فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 163

واستدلوا على ذلك بان الُمعاد لا يكون مُعادًا بعينه الا اذا أعيد بجميع عوارضه التي منها الوقت.

ولازم هذا أن يعاد في وقته الاول.

وكل ما وقع في وقته الاول فهو مبتدأ.

فيكون حينئذ مبتدأ من حيث انه مُعاد.. هذا خلف (1) .

وأجاب عنه الايجي بقوله:

«الجواب: انما اللازم إعادة عوارضه المشخصة، والوقت ليس منها ضرورة أن زيدًا الموجود في هذه الساعة هو الموجود قبلها بحسب الأمر الخارجي.

وما يقال: أنا نعلم بالضرورة أن الموجود مع قيد كونه في هذا الزمان غير الموجود مع قيد كونه قبل هذا الزمان، فأمر وهمي، والتغاير انما هو بحسب الذهن دون الخارج.

ويحكى أنه وقع هذا البحث لابن سينا مع أحد تلامذته وكان مصرًا على التغاير،

(1) النافع يوم الحشر 86.

(2) انظر: المواقف 371.

فقال له: إن كان الأمر على ما تزعم فلا يلزمني الجواب لاني غير من كان يباحثك، فبهت وعاد الى الحق، واعترف بعدم التغاير في الواقع.

ولئن سلمنا أن الوقت داخل في العوارض وأنه معاد بوقته الاول، فلم قلتم: إن الواقع في وقته الاول يكون مبتدأ، وانما يكون كذلك أن لو لم يكن وقته معادًا معه (1) .

دليله:

واستدلوا لاثبات المعاد الجسماني بالعقل والنقل من وجوه:

1 -إمكان حشر الاجسام.

ويقوم على مقدمتين هما:

أ - ان اللّه تعالى قادر على كل مقدور.

ب - ان اللّه تعالى عالم بكل معلوم.

« ولهذا كان الكتاب العزيز قد اشتمل على اثبات المعاد البدني في عدة مواضع، وكل موضع حكم فيه باثباته قرره بين هاتين المقدمتين» (2) .

«أما افتقاره الى القدرة فظاهر، إذ الفعل الاختياري انما يصح بها وأما افتقاره الى العلم، فلأن الأبدان اذا تفرقت واراد اللّه تعالى جمعها وجب أن يرد كل جزء الى صاحبه، وانما يتم ذلك بعلمه تعالى بالاجزاء وتناسبها بحيث لا يؤلف جزءًا من بدن زيد مع جزء من بدن عمرو» (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت