فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 163

فيبطل القول بزيادة الوجود على الماهية، ويثبت اتحادهما فيكون وجود الماهية هو نفس الماهية.

ورُدَّ هذا الاستدلال من قبل اصحاب القول الثاني: بان الماهية من حيث هي وفي واقعها لا موجودة ولا معدومة.

فعروض الوجود عليها انما كان بما هي في واقعها، أي بما هي غير متصفة بالوجود أو العدم.

وعليه لا يلزم من عروضه عليها اجتماع المثلين أو اجتماع النقيضين.

والدليل على ان الماهية من حيث هي لا موجودة ولا معدومة: ان الماهية «لما كانت تقبل الاتصاف بانها موجودة او معدومة، او واحدة أو كثيرة، أو كلية أو مفردة، وكذا سائر الصفات المتقابلة، كانت في حد ذاتها مسلوبة عنها الصفات المتقابلة» (1)

(1) بدايد الحكمة 75 .

وذهب الآخرون الى القول الثاني.

وفُسر: بان الوجود زائد على الماهية عارض لها.

ومقصودهم من هذا: ان العقل يستطيع «ان يجرد الماهية عن الوجود فيعتبرها وحدها، فيعقلها، ثم يصفها بالوجود وهو معنى العروض، فليس الوجود عينًا للماهية» (1) .

والتغابر بين الماهية والوجود يتحقق في أن كلًا منهما له مفهوم غير مفهوم الآخر.

واستدل لهذا القول بأدلة منها:

أ - صحة الحمل:

وتقريره: إنا نحمل الوجود على الماهية، فنقول: (الماهية موجودة) ، فنستفيد منه فائدة معقولة لم تكن حاصلة لنا قبل الحمل، وانما تتحقق هذه الفائدة على تقدير المغايرة {في المفهوم بين الماهية والوجود} ، إذ لو كان الوجود نفس الماهية لكان قولنا: (الماهية موجودة) بمنزلة (الماهية ماهية) أو (الموجودة موجودة) .

والتالي باطل فكذا المقدم» (2) .

ب - صحة السلب:

وتقريره: انا قد نسلب الوجود عن الماهية فنقول: (الماهية معدومة) {أو الماهية ليست موجودة} ، فلو كان الوجود نفس الماهية لزم التناقض، ولو كان جزء منها لزم التناقض ايضًا، لان تحقق الماهية يستدعي تحقق اجزائها التي من جملتها الوجود، فيستحيل سلبه عنها، وإلا لزم اجتماع النقيضين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت