فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 163

-واستدلوا لاثبات المقدمة الكبرى في هذا القياس بما يلي

أن كل حادث - بما هو حادث - لا بد له من محدث. ومحدثه إما أن يكون حادثًا، وإما أن يكون قديمًا.

فإن كان حادثًا لزم منه ان يكون له محدث أيضًا، فيقال فيه ايضًا اما ان يكون محدثه حادثاٌ واما ان يكون قديمًا. فان كان حادثًا، واستمر هذا في جميع حلقات سلسلة العلل، تسلسلت هذه العلل الحوادث الى لا نهاية وهو محال.

وان كان قديمًا - كما هو المتعين لبطلان حدوثه كما رأينا - ثبت المطلوب لان القدم يستلزم الوجوب.

وهنا تأتي النتيجة الاخيرة، وهي

ان للعالم موجدًا.

الارشاد القرآني للاستدلال،

والى هذا النمط من الاستدلال - وهو الاستدلال بالآثار على المؤثر، أو بالموجودات على الموجد - أشارت الآية الكريمة: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد) - فصلت 53 - بمعنى ان النظر والتدبر والتفكر في ملكوت السموات والارض، وما فيه من آيات كونية لا بد من أنها ستنتهي الى معرفة الحق، والدلالة بوجودها على موجدها.

والى ما أرشد اليه القران الكريم في هذه الآية وأمثالها من النظر والتفكير في

مخلوقات اللّه تعالى وآياته في الآفاق وفي الانفس بغية الوصول الى معرفة أنه هو الاله الخالق المعبود وحده، يشير الامام الحسين (ع) في دعائه المعروف بدعاء يوم عرفة بما يوضح المقصود من ذلك سلوكًا وغاية، يقول عليه السلام: «الهي علمتُ باختلاف الآثار وتنقلات الاطوار ، أن مرادك مني أن تتعرّف إليّ في كل شيء حتى لا أجهلك في شيء» .

والآية الكريمة - كما يظهر من آخرها - أنها بعد أن ترشد الانسان وتنبهه الى النظر في المخلوق لمعرفة الخالق، تنعى على الانسان أن لم يلتفت الى طريق آخر هو الذي ينبغي ان يسلك في الوصول الى معرفة اللّه تعالى، وذلك بقوله تعالى: (أَوَ لم يكفِ بربك أنه على كل شيء شهيد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت