فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 163

وهو أن يرجع الانسان الى فطرته التي فطره اللّه عليها، والى وجدانه، فسيرى - وبلا شك - ان اللّه امام عينيه، وله من التجلي والظهور ما ليس هو بمتحقق في سواه من العالم الذي يعيش فيه هذا الانسان ويعايش ما فيه من حوادث وآثار، فلا ينبغي له ان يقتصر في استدلاله على اتخاذ الظاهر دليلًا على الأظهر، والجلي دليلًا على الأجلى، وانما العكس هو الأصوب.

والى هذا يشير الامام الحسين (ع) في الدعاء نفسه، يقول: «كيف يستدل بما هو في وجوده مفتقر اليك؟!.. أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك؟ ب.. متى غبت حتى تحتاج الى دليل يدل عليك؟!!.. ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل اليك؟!.

عميت عين لا تراك عليها رقيبًا، وخسرت صفقة عبدٍ لم تجعل له من حبك نصيبًا.

إلهي أمرت بالرجوع الى الآثار، فأرجعني اليك بكسوة الانوار، وهداية الاستبصار، حتى أرجع اليك منها، كما دخلت اليك منها، مصون السر عن النظر اليها، ومرفوع الهمة عن الاعتماد عليها، انك على كل شيء قدير».

وكذلك الآية التالية(ان في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار

والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس، وما أنزل اللّه من السماء من ماء فأحيا به الارض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والارض لآيات لقوم يعقلون)- البقرة 164 - .

فانها ترشد الى ما في هذه الآثار من دلالة عقلية على وجود مؤثرها.

وطريقة الاستدلال بالآثار على المؤثر او بحدوث العالم على صانعه، هي الطريق الذي سلكه ابو الانبياء ابراهيم الخليل (ع) لاثبات الالوهية للّه تعالى، كما حكاه القران الكريم في الآيات التاليات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت