فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 163

وكذلك نُري ابراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين* فلما جن عليه الليل رأى كوكبًا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين* فلما رأى القمر بازغًا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين* فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا اكبر فلما أفلت قال يا قوم اني بريء مما تشركون* اني وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفًا وما انا من المشركين ) - الانعام 75 - 79 .

قال الزمخشري في الكشاف: «والمعنى: ومثل ذلك التعريف والتبصير نعرّف ابراهيم ونبصّره ملكوت السموات والارض - يعني الربوبية والالهية - ونوقفه لمعرفتها ونرشده بما شرحنا صدره وسددنا نظره وهديناه لطريق الاستدلال - وليكون من الموقنين - فعلنا ذلك، و (نُري) حكاية حال ماضية، وكان ابوه آزر وقومه يعبدون الاصنام والشمس والقمر والكواكب، فأراد ان ينبههم على الخطأ في دينهم، وأن يرشدهم الى طريق النظر والاستدلال، ويعرفهم ان النظر الصحيح مؤدٍّ الى ان شيئًا منها لا يصح ان يكون إلهًا لقيام دليل الحدوث فيها، وإن وراءها محدثًا احدثها وصانعًا صنعها ومدبرًا دبّر طلوعها وأفولها وانتقال مسيرها وسائر احوالها» (1) .

ودليل الحدوث فيها الذي أشار اليه الزمخشري هو «الافول الذي هو الغيبة المستلزمة للحركة، المستلزمة للحدوث، المستلزم للصانع تعالى» (2) .

(1) الكشساف 2/31 - 32 .

(2) النافع يوم الحشر 13 .

وقديمًا أشار الإِمام أمير المؤمنين (ع) الى هذه الطريقة - أعني الدلالة على قدم الخالق بحدوث المخلوقات، والدلالة بحدوث المخلوقات على وجود الخالق، قال: «الحمد للّه الذي لا تدركه الشواهد ولا تحويه المشاهد ولا تراه النواظر ولا تحجبه السواتر، الدال على قدمه بحدوث خلقه، وبحدوث خلقه على وجوده» (1) .

وقال: «الحمد للّه الدال على وجوده بخلقه، وبمحدث خلقه على أزليته» (2) .

وخلاصة دليل المتكلمين الثاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت