-ايضًا بدأوا دليلهم هنا بتأليف قياس منطقي ومن الشكل الاول، وهو: كل ما سوى الواجب ممكن + وكل ممكن محدث = كل ما سوى الواجب محدث .
-ثم قالوا: لا يتم الاستدلال بهذا القياس الا بعد اثبات صحة مقدمتيه.
-واستدلوا على صحة المقدمة الاولى واثبات مؤداها بنفس دليل تقسيم الموجود الى واجب لذاته وممكن لذاته، وقد تقدم هذا في موضوع المواد الثلاث.
-واستدلوا لاثبات صحة المقدمة الثانية بأن قالوا
إن الممكن - بما هو ممكن - محتاج في وجوده الى موجد.
وكذلك ان «الممكن لا يمكن ان يوجد حال وجوده» لان هذا من تحصيل الحاصل، وهو محال.
«فيلزم منه أن يوجد حال لا وجوده فيكون وجوده مسبوقًا بلا وجوده» .
وهذا هو معنى حدوثه لان الحادث هو المسبوق بالعدم.
« واذا ثبت كون ما سوى الواجب محدثًا، وكان احتياج كل محدث الى محدث يوجده ضروريًا، ثبت ان لجميع العالم من الاجسام والاعراض وما سواهما من الممكنات محدثًا، وهو المطلوب» (3) .
(1) نهج البلاغة، الخطبة 185 .
(2) نهج البلاغة، الخطبة 152 .
(3) قواعد العقائد للطوسي 443 .
دليل الحكماء
أما الحكماء فقالوا
«ان الموجودات تنقسم الى واجب وممكن.
والممكن محتاج في وجوده الى مؤثر موجد.
فان كان موجده واجبًا فقد ثبت ان في الوجود واجب الوجود لذاته.
وان كان ممكنًا كان محتاجًا الى مؤثر آخر.
والكلام فيه كالكلام في مؤثره.. والدور محال وكذلك التسلسل» (1) فننتهي الى أن موجد الممكنات واجب الوجود لذاته.. وهو المطلوب.
والى هنا نكون قد التمسنا طريقين لاثبات الذات الالهية، هما
1 -طريق الاستدلال العقلي.
وهو طريق المتكلمين والحكماء القائم على مبدأي العلية والقسمة.
2 -طريق الوجدان الفطري.
وهو ادراك الانسان لوجود الذات الالهية من واقع وجدانه وبفطرته التي فطر عليها.