ومثلها سائر مسائل وقضايا علم الكلام التي سنأتي على عرضها واستعراضها.
ولا بد في الأدلة التي يستدل بها على اثبات أي أصل من أصول الدين، وأية مسألة او قضية من مسائل هذا العلم وقضاياه من أن تكون مفيدة لليقين بالأصل أو المسألة أو القضية.
فمثلًا: لو أقمنا الدليل على ثبوت (المعاد) لا بد في هذا الدليل من أن يؤدي الى اثبات المعاد بشكل يدعونا الى الاعتقاد الجازم والايمان القاطع بثبوت المعاد، أي اليقين بمعاد الناس الى اللّه تعالى ببعثهم من القبور وحشرهم في مشهد القيامة، وعرضهم للحساب، ومن بعد مجازاتهم بالثواب أو العقاب.
ومن هنا قيّدت التعريف بقولي (المفيدة لليقين بها) ، والضمير في عبارة (بها) يعود الى اصول الدين.
موضوعه:
عرفنا من خلال تعريفنا لعلم الكلام موضوعه ضمنًا وهو ( أصول الدين) .
وأصول الدين هي:
1 -الالوهية.
2 -النبوة.
3 -الامامة.
4 -المعاد.
وما ذكر في بعض الكتب الكلامية من عناوين اخرى غير هذه الاربعة معدودًا في الاصول، فهو مندرج ضمن هذه العناوين الاربعة، وانما افرد عند بعضهم للخلاف الذي وقع فيه بين المدارس الكلامية والفرق المذهبية.
وذلك أمثال (العدل) عند الامامية والمعتزلة، فانه من موضوعات الالوهية.
و (الوعد والوعيد) و (المنزلة بين المنزلتين) عند المعتزلة و (القدر خيره وشره من اللّه) عند السنة، فانها مندرجة في الالوهية من جانب، وفي المعاد من جانب آخر.
وسميت موضوعات هذا العلم المذكورة في أعلاه باصول الدين في مقابل الاحكام القائمة على أساس منها والمبتنية عليها التي تعرف بفروع الدين.
وهذا التقسيم للدين الى أصول وفروع مأخوذ من تقسيمهم الدين الى: معرفة وطاعة.
ويعنون بالمعرفة: العقيدة، وبالطاعة: العمل.
ولأن العمل بطبيعته يقوم على المعرفة سميت مفاهيم واحكام المعرفة باصول الدين، ومفاهيم واحكام الطاعة بفروع الدين.