وهذا الحادي عشر هو - أيضًا - وجوده لا في مادة، وهو يعقل ذاته، ويعقل الأول، ولكنه عنده ينتهي الوجود الذي لا يحتاج ما يوجد ذلك الوجود الى مادة وموضوع أصلًا، وهي الأشياء المفارقة التي هي في جواهرها عقول ومعقولات.
وعند كرة القمر ينتهي وجود الاجسام السماوية، وهي التي بطبيعتها تتحرك دورًا» (1) .
(1) موسوعة الفلسفة 2 / 105 نقلًا عن آراء اهل المدينة الفاضلة للفارابي ط 3 بيروت سنة 1973 م ص 61 - 62.
والنظرية - كما ترى - مرتبطة ارتباطًا اساسيًا بنظرية الكواكب السيارة السبعة القديمة.
وهذا يعني أن الفلكيين القدامى لو كانوا قد توصلوا الى وجود اكثر من هذه السبعة - كما هو الحال الآن حيث وصل العدد الى اكثر من عشرة - لقالوا بعقول ومعقولات بعددها أيضًا، فتصل العقول في النظرية الى أكثر من أحد عشر.
وهذا يدل على شيء ليس بالصغير من الوهن الذي تعاني منه النظرية.
ونجد صدى هذه النظرية - كما ألمحت - عند ابن سينا، فقد جاء في كتابه (الاشارات والتنبيهات) (1) : «فمن الضروري اذًا ان يكون جوهر عقلي يلزم عنه: جوهر عقلي وجرم سماوي، ومعلوم أن الاثنين انما يلزمان من واحد من حيثيتين.
وتكثر الاعتبارات والجهات ممتنع في المبدأ الأول، لانه واحد من كل جهة، متعال عن أن يشتمل على حيثيات مختلفة واعتبارات متكثرة، وغير ممتنع في معلولاته، فاذن لم يمكن أن يصدر عنه أكثر من واحد، وأمكن أن تصدر عن معلولاته».
ولعله لما اشرت اليه من الوهن الذي تعاني منه نظرية العقول الفلكية عدل المتأخرون من الحكماء عن ربط النظرية بالافلاك السماوية الى ما يعرف بنظرية العقول الطولية.
3 -نظرية العقول الطولية:
وفحوى هذه النظرية كما يحرره السيد الطباطبائي هو: أن «أول صادر منه تعالى عقل واحد يحاكي بوجوده الواحد الظلي وجود الواجب تعالى في وحدته.