ثم ان (هذا) العقل الأول وان كان واحدًا في وجوده بسيطًا في صدوره، لكنه لمكان امكانه تلزمه ماهية اعتبارية غير أصيلة، لأن موضوع الامكان هو الماهية، ومن وجه آخر هو يعقل ذاته ويعقل الواجب تعالى فتتعدد فيه الجهة، ويمكن ان يكون لذلك مصدرًا لأكثر من معلول واحد.
(1) ص 645.
لكن الجهات الموجودة في عالم المثال الذي دون عالم العقل بالغة مبلغًا لا تفي بصدورها الجهات القليلة التي في العقل الأول، فلا بد من صدور عقل ثان ثم ثالث، وهكذا حتى تبلغ جهات الكثرة عددًا يفي بصدور العالم الذي يتلوه من المثال.
فتبين أن هناك عقولًا طولية كثيرة، وان لم يكن لنا طريق الى احصاء عددها» (1) .
إشكال ورد:
وأشكل عليهم: أن هذا يستلزم نسبة العجز الى اللّه تعالى لأنه تحديد لقدرته المطلقة.
فأجابوا: بان العجز ليس في الفاعل وانما هو في القابل، ويحرر ذلك السيد الطباطبائي بقوله: «وليس في ذلك تحديد للقدرة المطلقة الواجبية التي هي عين الذات المتعالية، وذلك لأن صدور الكثير، من حيث هو كثير، من الواحد، من حيث هو واحد، ممتنع.
والقدرة لا تتعلق الا بالممكن، وأما المحالات الذاتية الباطلة الذوات كسلب الشيء عن نفسه والجمع بين النقيضين ورفعهما مثلًا، فلا ذات لها حتى تتعلق بها القدرة، فحرمانها من الوجود ليس تحديدًا للقدرة وتقييدًا لاطلاقها» (2)
نقد النظرية:
بعد ما ذكرته آنفًا مما حرره الفخر الرازي من حجة القائلين بالنظرية لاثبات أن الواحد لا يصدر عنه الا واحد.
رد عليهم ونقد النظرية نقدًا استهدف منه ابطال النظرية، قال: «والجواب أن مؤثرية الشيء في الشيء ليست أمرًا ثبوتيًا على ما بيناه - من أنها من الأعراض النسبية فهي اعتبارية - . واذا كان كذلك بطل أن يقال إنه جزء الماهية أو خارج عنها» .
ومن نقد النظرية العلامة الحلي وبنفس المفاد الذي أفاده الفخر الرازي، قال: