فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 163

هو «تساوي نسبة جميع المعلومات اليه لانه حي، وكل حي يصح أن يعلم كل معلوم، فيجب له ذلك لاستحالة افتقاره الى غيره» (1) .

ولكن الحكماء ذهبوا الى أن علمه تعالى لا يتعلق بالجزئيات. واستدلوا على هذا:

بان الجزئيات تتغير.

وتغيرها يستلزم تغير علمه تعالى، وهذا محال.

(1) الباب الحادي عشر 23 .

ومثلوا لذلك:

أنه لو علم تعالى جلوس انسان معين في مكان معين، ثم غادر هذا الانسان ذلك المكان.

فان بقي علمه تعالى كما هو لم يتغير مع تغير الحالة من الجلوس الى تركه فهو الجهل.

وان لم يبقَ فهو التغير.

وكلا الأمرين (الجهل والتغير) ممتنع في حقه تعالى.

ورُدوا:

بان المتغير هو التعلق الاعتباري لا العلم الذاتي.

وذلك لأن إضافة العلم الى المعلوم كاضافة القدرة الى المقدور، فكما لا تعدم القدرة بعدم المقدور المعين، وانما الذي يعدم هو الاضافة بينهما، والاضافة أمر اعتباري لا صفة حقيقية.

فكذلك هنا لا يتغير العلم بتغير المعلوم المعين، وانما الذي يتغير الاضافة التي بينهما، وهي أمر اعتباري لا صفة حقيقية.

أفاد هذا العلامة الحلي في نهج المسترشدين (1) ، وأفاده بتقرير آخر في كشف المراد (2) ، أقام دليله فيه على أساس من برهان الحكماء في اثبات صفة العلم المقدم ذكره، قال:

«ان كل موجود سواه ممكن.

وكل ممكن مستند اليه.

فيكون عالمًا به.

(1) ص 34 .

(2) ص 221 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت