فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 163

واستدل بان القبح صفة ذاتية للقبيح، وهو المانع من إفاضة الوجود عليه، ومن فعله.

واذا كان هكذا ففي تجويز وقوع القبيح منه تعالى قبح أيضًا.

فيجب ان يكون هذا مانعًا من أن يوصف بالقدرة على القبيح.

والنظّام بهذا متأثر بقدماء الفلاسفة الذين قالوا بان الجواد الذي لا بخل في ساحته

(1) م . ن .

لا يجوز عليه أن يدخر شيئًا.

وعليه: فما أبدعه وأوجده هو المقدور.

«ولو كان في علمه تعالى ومقدوره ما هو أحسن واكمل مما أبدعه نظامًا وتركيبًا وصلاحًا لَفَعَلَهُ» (1) .

وهذا - كما ترى - مغالطة منه، ذلك أن القدرة على فعل القبيح ليست من القبيح.

والمسألة - فيما ارى - لا تحتاج الى مزيد مناقشة باكثر من هذا الرد المختصر.

العلم

المراد بالعلم هنا العلم الحضوري، فانه تعالى عالم بذاته علمًا حضوريًا لحضور ذاته عند ذاته.

وهو عالم كذلك بجميع المعلومات.

اثبات صفة العلم له:

استدل المتكلمون لاثبات صفة العلم للّه تعالى بما يرى ويشاهد في مخلوقاته من إحكام في الصنع، وحكمة في الخلق، ونظام في التكوين، حيث قالوا: إن الافعال المتقنة والمنتظمة لا تصدر إلا عن عالم.

وهذا من البداهة في مقام الوضوح.

واستدل الحكماء بما حاصله:

ان جميع الممكنات هي معلولة له تعالى إما ابتداء وإما بالواسطة. ولانه تعالى يعلم ذاته - وهي علة جميع الممكنات - فهو يعلم بها جميعًا، لأن العلم بالعلة يستلزم العلم بالمعلول.

الإدراك. البصر. السمع. الارادة:

ويدخل في صفة العلم كل من الصفات الاربع التالية:

-الادراك.

-البصر.

-السمع.

-الارادة.

وذلك لأن ادراكه للمدركات معناه علمه بها.

وكذلك البصر والسمع فانهما يعنيان علمه بالمسموعات والمبصرات.

ومثلها الارادة لانها - في أسلم ما عُرّفَتْ به - علمه تعالى بما في الفعل من المصلحة، الداعي لايجاده.

عموم علمه تعالى:

ويعني أن علمه تعالى يتعلق بجميع المعلومات.

والدليل على ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت