فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 163

فإن كان مختارًا فهو المطلوب.

وان كان موجَبًا لزمه أن لا يتخلف أثره عنه في الوجود.

وهذا يلزم منه إمّا قدم الأثر وإما حدوث المؤثر، وذلك للتلازم بين الفاعل الموجب وأثره.

وكلا الأمرين (قدم الأثر الذي هو العالم) و (حدوث المؤثر الذي هو اللّه تعالى) محال.

وفي ضوئه ننتهي الي الخلاصة التالية:

« لو كان اللّه تعالى موجَبًا لزم اما قدم العالم أو حدوث اللّه تعالى، وهما باطلان، فثبت أنه تعالى قادر مختار وهو المطلوب» (1) .

عموم قدرته تعالى:

يراد بذلك أن قدرته تعالى تتعلق بجميع المقدورات من غير استثناء.

والدليل على ذلك:

انه لا مانع يمنع من تعلق قدرته بجميع المقدورات بالنسبة الى ذاته، وبالنسبة الى المقدورات.

أما انتفاء المانع بالنسبة الى ذاته «فهو أن المقتضي لكونه تعالى قادرًا هو ذاته،

(1) النافع يوم الحشر20 .

و نسبتها الى الجميع متساوية لتجردها، فيكون مقتضاها أيضًا متساوي النسبة وهو المطلوب».

وانتفاء المانع بالنسبة الى المقدور «فلأن المقتضي لكون الشيء مقدورًا هو امكانه، والامكان مشترك بين الكل فتكون صفة المقدورية مشتركة بين الممكنات وهو المطلوب» .

والنتيجة:

« اذا انتفى المانع بالنسبة الى القادر وبالنسبة الى المقدور وجب التعلق العام، وهو المطلوب» (1) .

ولكن ذهب الحكماء - كما مر علينا في مبحث الوحدانية - الى أن المبدأ الاول بما أنه واحد لا يمكن أن يصدر عنه من جهة واحدة إلا واحد.

وذكرنا هناك أنه أشكل عليهم بأن في هذا تحديدًا للقدرة الالهية ونسبة العجز الى الذات المقدسة.

وذكر انهم اجابوا - بما اختصرناه به هناك - بأن العجز في القابل وليس في الفاعل.

كما ذكرنا هناك الاقوال الاخرى في مسألة الصدور ومستمسكاتها. فراجع.

وذهب النظّام - من أئمة المعتزلة - الى أن اللّه تعالى لا يوصف بالقدرة على المعاصي والشرور لانها من القبيح، وفعل القبيح ليس بمقدور له تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت