فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 163

واستدل السيوطي في (المزهر) (1) على وقوع المجاز في لغة العرب بقوله: «وعمدتنا في ذلك النقل المتواتر عن العرب، لانهم يقولون: (استوى فلان على متن الطريق) ولا متن لها، و (فلان على جناح السفر) ولا جناح للسفر، و (شابت لمة الليل) و (قامت الحرب على ساق) ، وهذه كلها مجازات.

ومنكر المجاز في اللغة جاحد للضرورة، ومبطل محاسن لغة العرب».

أما القائلون بالتأويل فذهبوا الى أن الآية الكريمة (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ام الكتاب وأخر متشابهات، فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا اللّه والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر الا اولو الالباب) ، تفيد تقسيم آيات القرآن الكريم الى قسمين: المحكمات والمتشابهات.

وهي (اعني الآية المذكورة) من المحكمات.

وليس فيها ما ينص أو يظهر منه المنع من تأويل المتشابه على نحو الاطلاق الذي يشمل من كان في قلبه زيغ ومن ليس في قلبه زيغ.

نعم، هي تمنع من تأويل المتشابه لمن كان في قلبه زيغ لانه يقصد من تأويله على طريقته - أي من غير الرجوع به الى المحكم - اثارة الفتنة واثارة تأويله للتأويل وبغية الجدل.

أما تأويله للفهم والافهام لا منع فيها له.

وعليه فتأويل المتشابه جائز.

ولكن يجب أن يكون بارجاعه الى المحكم، ويدل على هذا ما ورد في (عيون أخبار الرضا) من قوله (ع) : (مَنْ رَدَّ متشابه القرآن الى محكمه هُدي الى صراط مستقيم) .

يقول السيد الطباطبائي: «المراد بالمتشابه كون الآية بحيث لا يتعين مرادها لفهم السامع بمجرد استماعها بل يتردد بين معنى ومعنى حتى يُرجع الى محكمات الكتاب فتعيّن هي معناها وتبينها بيانًا فتصير الآية المتشابهة عند ذلك محكمة بواسطة الآية المحكمة، والآية المحكمة محكمة بنفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت