كما في قوله (الرحمن على العرش استوى) - طه 5 - يشتبه المراد منه على السامع أول ما يسمعه، فاذا رجع الى مثل قوله تعالى (ليس كمثله شيء) - الشورى 11 - استقر الذهن على أن المراد به التسلط على الملك والاحاطة على الخلق، دون التمكن والاعتماد على المكان المستلزم للتجسيم المستحيل على اللّه سبحانه» (1) .
هذا مضافًا الى ما استدلوا به من بطلان التشبيه، قال الصدوق: «الدليل على أن اللّه سبحانه لا يشبه شيئًا من خلقه من جهة من الجهات انه لا جهة لشيء من افعاله الا محدثة، ولا جهة محدثة الا وهي تدل على حدوث من هي له، فلو كان اللّه جل ثناؤه يشبه شيئًا منها لدلت على حدوثه من حيث دلت على حدوث من هي له إذ المتماثلان في العقول يقتضيان حكمًا واحدًا من حيث الجهة التي تماثلا منها، وقد قام الدليل على ان اللّه عز وجل قديم ومحال أن يكون قديمًا من جهة وحادثًا من جهة اخرى» (2) .
ومن هنا نجدهم يتأولون كل ما ورد من المتشابه مما ظاهره التجسيم. ومن امثلة هذا: تأويلات القاضي المعتزلي، قال:
« مسألة: فان قال: فقد قال اللّه تعالى ما يدل على انه جسم، فقال:
(الرحمن على العرش استوى) - طه 5 - .
(وهو اللّه في السموات وفي الأرض) - الأنعام 3 - .
و (إليه يصعد الكلم الطيب) - فاطر 10 - .
(وقال يا ابليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) - ص 75 -.
(1) الميزان 3 / 21.
(2) التوحيد 80 - 81.
الى غير ذلك من الآيات التي فيها ذكر الجنب والساق والعين والوجه.
قيل له: ان اول ما ينبغي أن تعلمه أنه لاحق بعد أن تتقدم للانسان معرفة اللّه تعالى، ويعلم انه لا يشبه الاجسام ولا يفعل القبائح، فالاحتجاج به في نصرة الجسمية لا يجوز.
يبين هذا أنه لو كان جسمًا فالحاجة تجوز عليه، ومن هذا حاله لا يعلم أن قوله حق، فكيف يحتج بكلامه !.