فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 163

على أنه قد ثبت بالقرآن والاجماع أنه (ليس كمثله شيء) . ولا يقول أحد إنّا نقول هذا القول على جهة المجاز، فيجب أن نتأول ما ذكر من الآية:

فتأويل قوله تعالى: (استوى على العرش) - الرعد 2 - انه استولى واقتدر وملك.

ولم يرد تعالى بذلك انه تمكن على العرش جالسًا، وهذا كما يقال في اللغة (استوى البلد للأمير) و (استوت هذه المملكة لفلان) ، وقال الشاعر:

قد استوى بِشْرُ على العراق*** من غير سيف ودم مهراق

فلم يرد جلوسه، وان اراد استيلاءه واستعلاءه.

ولولا أن الأمر كما قلنا لم يكن ذلك تمدحًا عظيمًا، لأن كلًا يصح أن يجلس على سريره وعلى مكانه. وإنما خص العرش بالذكر لأنه أعظم خلقه، فنبه به على أنه على غيره أشد اقتدارًا، كما قال: (رب العرش العظيم) - التوبة 129 -، ونبه بذلك على أنه أن يكون ربًا لغيره أولى.

وتأويل قوله تعالى: (أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض) الملك 16 - ان في السماء نقماته وضروب عقابه، لأن عادته أن ينزلها من هناك، ولهذا قال: (أن يخسف بكم الأرض) فنبه به على ذلك.

وتأويل قوله: (وهو اللّه في السموات وفي الأرض) أنه عالم بهما، حافظ عليهما عن التغير والزوال، مدبر لهما، ولهذا قال: (يعلم سركم وجهركم) .

وتأويل قوله: (اليه يصعد الكلم الطيب) أنه يرتفع الى حيث لا حاكم سواه، كما يقال في الحادثة (ارتفع امرها الى الأمير) اذا صار لا يحكم فيها سواه.

وتأويل قوله: (خلقته بيدي) خلقته أنا، فأكد ذلك بذكر اليدين، كما يقال للملوم: (هذا ما جنته يداك) ، وكما قال: (ذلك بما قدمت ايديكم) - الأنفال 51 - و (بشرًا بين يدي رحمته) - الأعراف 57 -.

وقيل: ان فائدة ذلك أنه تعالى خلقه ابتداء، لا تدريجًا، على حسب ما خلق ذريته من نطفة ثم درجه حالًا بعد حال.

وتأويل قوله تعالى (يا حسرتا على ما فرطت في جنب اللّه) - في ذات اللّه وفي طاعة اللّه، كما يقال: (ملك فلان في جنب فلان مالًا فاكتسب جاهًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت