وتأويل قوله: (يوم يكشف عن ساق) - القلم 42 - يعني شدة أهوال يوم القيامة، كما يقال: (كشفت الحرب لنا عن ساقها) .
وتأويل قوله: (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام) يعني نفسه، وهو كقوله: (كل شيء هالك الا وجهه) - القصص 88 - وقد عبر عن نفسه بذكر الوجه، يقال: (هذا وجه الرأي) و (وجه الأمر) و (وجه الطريق) ، وهذا ظاهر.
وتأويل قوله تعالى: (كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) - المطففين 15 - أي لممنوعون من رحمته، لأن الحجاب منع، ولهذا يقال لمن يمنع الوصول الى الأمير إنه حاجب، وقال اصحاب الفرائض: إن الولد يحجب الأم عن الثلث الى السدس.
وتأويل قوله تعالى: (وجاء ربك) - الفجر 23 - يعني أمر ربك كما يقال عند الاختلاف في مسألة نحو: (هذا سيبويه قد جاءنا) يعني كتابه ودلائله.
وتأويل قوله تعالى: (بل يداه مبسوطتان) - المائدة 64 - نعمتاه، كما يقال: (لفلان عندي يد) و (يدان) و (أياد) ، وأراد اللّه تعالى بذلك نعم الدنيا والدين،
إبطالًا لقول اليهود: ان يده مغلولة، لأنهم أرادوا أنه بخيل يقتر الأرزاق على خلقه، ويبين ذلك قوله تعالى: (لا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملومًا محسورًا) ، أراد أن انفق قصدًا، لا إسرافًا ولا إقتارًا.
وتأويل قوله تعالى: (تجري بأعيننا) - القمر 14 - انها تجري ونحن بحالها عالمون، فكنّى بالأعين عن علمه بأحوالها، كما يقال: (هذا بمرأى من فلان ومسمع) ، ويقال: (لفلان عين) اذا تجسس الخبر ليعرف، ويقال: (لا تفعل ذلك الا بعيني) أي بعلمي. إلى غير ذلك. وحمله على ظاهره يمتنع لأنه يوجب أن للّه عيونًا كثيرة، لا عينين - كما يزعمون.
ويقال لهم: إن جازت الأعضاء على اللّه تعالى، على ما تعلقتم به، فيجب ان يكون بمنزلة الواحد منا، وأن يكون ذكرًا أو أنثى، وأن يكون محتاجًا، تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا» (1) .