فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 163

وبعد فان عمدة ما دار حوله الخلاف وجرى فيه النزاع هو الاستواء على العرش واننا في ضوء ما تقدم لنستطيع أن نفسر الفعل (استوى) بالاستقرار، وذلك لما يأتي:

1 -ان اقتران الفعل (استوى) من قوله (استوى على العرش) في آية سورة يونس 3 وفي آية سورة الرعد 2 بقوله (يدبر الأمر) دليل على أن الاستواء هنا بمعنى (الاستيلاء) و (السلطة) لأنه المناسب لتدبير الأمر، والقرآن يفسر بعضه بعضًا، وتقرن آيه الأخرى.

2 -كما أن تفسير (استوى) في آية سورة البقرة 29 (ثم استوى الى السماء فسواهن سبع سماوات) ب«عمد وقصَدَ الى السماء ليسويها سبع سماوات) - كما هو

(1) المختصر في اصول الدين 332 - 335.

ظاهرها - يؤيد تفسيره هنا بالاستيلاء فيكون معنى الآية: «قصد الى العرش ملكًا يدبر الأمر» .

3 -ان التعليل الوارد في قوله تعالى: (وهو الذي خلق السموات والارض في ستة ايام وكان عرشه على الماء ليبلوكم ايكم أحسن عملًا) - هود - 7 - دليل آخر وقرينة اخرى على أن الاستواء على العرش يدبر أمر خلقه كان لاجل اختبارهم ايهم أحسن عملًا.

وهذا يتم - من غير شبهة يثيرها - في تفسير الاستواء باظهار سلطانه وسلطته تعالى.

وهذا التفسير للاستواء بالاستيلاء في ضوء القرائن القرآنية ليس تفسيرًا بالمجاز ولا بالتأويل.

بل هو تفسير بمعنى لغوى أفيد من استعمالات القرآن الكريم اللغوية.

يقول ابو حامد الغزالي: «العلم بانه تعالى مستو على عرشه بالمعنى الذي أراده اللّه تعالى بالاستواء، وهو الذي لا ينافي وصف الكبرياء ولا يتطرق اليه سمات الحدوث والفناء، وهو الذي أريد بالاستواء الى السماء حيث قال في القرآن (ثم استوى الى السماء وهي دخان) وليس ذلك الا بطريق القهر والاستيلاء كما قال الشاعر:

قد استوى بشر على العراقِ*** من غير سيف ودم مهراق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت