فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 163

واضطر أهل الحق الى التأويل، كما اضطر أهل الباطل الى تأويل قوله تعالى (وهو معكم اينما كنتم) ، إذ حمل ذلك بالاتفاق على الاحاطة والعلم، وحمل قوله (ص) : «قلب المؤمن بين اصبعين من اصابع الرحمن» على القدرة والقهر، وحمل قوله (ص) : (الحجر الأسود يمين اللّه في أرضه) على التشريف والإِكرام.

لانه لو ترك على ظاهره للزم منه المحال.

فكذا الاستواء لو ترك على الاستقرار والتمكن لزم منه كون المتمكن جسمًا

مماسًا للعرض، إمّا مثله أو اكبر منه أو أصغر، وذلك محال، وما يؤدي الى المحال فهو محال» (1) .

وجاء في وصية الامام أبي حنيفة (رض) لاصحابه ما نصه: «نقر بأن اللّه سبحانه وتعالى على العرش استوى أي استولى من غير أن يكون جارحة واستقرار، وهو حافظ للعرش وغير العرش من غير احتياج، فلو كان محتاجًا لما قدر على ايجاد العالم وتدبيره، ولو كان محتاجًا الى الجلوس والقرار لكان قبل خلق العرش، تعالى اللّه عن ذلك علوًا كبيرًا» (2) .

ويرجع ابو الفتح الشهرستاني جذور وعوامل فكرة التجسيم عند المسلمين الى الفكر اليهودي، قال: «التشبيه والنزول والاستواء والرؤية يهودية» (3) .

وقال ايضًا: «وقد اجمعت اليهود عن آخرهم على أن اللّه تعالى لما فرغ من خلق السموات والارض استوى على عرشه مستلقيًا على قفاه واضعًا احدى رجليه على الأخرى» (4) .

ويؤكد ما ذكره الشهرستاني من أن التجسيم فكرة يهودية ما جاء في العهد القديم (التوراة) :

جاء في سفر التكوين، الاصحاح الاول: «وقال اللّه: نعمل الانسان على صورتنا كشبهنا... فخلق اللّه الانسان على صورته، على صورة اللّه خلقه، ذكرًا وانثى خلقهم» .

ونحن اذا رجعنا الى حديث ابي هريرة (خلق اللّه آدم على صورته) ، نراه -

(1) قواعد العقائد 167 - 168.

(2) الطبقات السنية 1/157 .

(3) الملل والنحل 1/212 .

(4) الملل والنحل 1/219 .

وبوضوح - صدى للنص المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت