فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 163

وهما - كما ترى - ناطقان بالرؤية وبوضوح.

ويرجع تاريخ الوقوف في وجه هؤلاء المشبهة والاشارة الى تأثرهم بالفكر اليهودي الى عهد مبكر من تاريخ الفكر الاسلامي.

فقد جاء في خطبة للامام الحسين (ع) : «ايها الناس اتقوا هؤلاء المارقة الذين يشبّهون الله بانفسهم، يضاهون قول الذين كفروا من أهل الكتاب، بل هو اللّه ليس كمثله شيء، وهو السميع الخبير، لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير» (1) .

نفي الاتحاد

الاتحاد: هو أن يصير شيئان أو أكثر شيئًا واحدًا من غير زيادة ولا نقصان. هذا علميًا.

واعتقادًا: هو الايمان باتحاد ولي من أولياء اللّه نبيًا كان أو إمامًا أو غيرهما باللّه تعالى.

و ممن قال به من المسلمين:

1 -النُّصيرية:

قالوا: إن اللّه اتحد بعلي (2) .

واستدلوا على ذلك بأن «ظهور الروحاني بالجسد الجسماني أمر لا ينكره عاقل.

(1) تحف العقول 175 .

(2) النافع يوم الحشر 36 .

أما في جانب الخير فكظهور جبرئيل (ع) ببعض الاشخاص والتصور بصورة اعرابي، والتمثل بصورة البشر.

وأما في جانب الشر فكظهور الشيطان بصورة انسان حتى يعمل الشر بصورته، وظهور الجن بصورة بشر حتى يتكلم بلسانه.

فكذلك نقول: ان اللّه تعالى ظهر بصورة اشخاص.

ولما لم يكن بعد رسول اللّه (ص) شخص أفضل من علي (ع) وبعده أولاده المخصوصون، وهم خير البرية، فظهر الحق بصورتهم، ونطق بلسانهم وأخذ بايديهم.

فعن هذا أطلقنا اسم الالهية عليهم.

وإنما اثبتنا هذا الاختصاص لعلي (ع) دون غيره، لانه كان مخصوصًا بتأييد إلهي من عند اللّه تعالى فيما يتعلق بباطن الاسرار، قال النبي (ص) : «أنا أحكم بالظاهر واللّه يتولى السرائر» .

وعن هذا كان قتال المشركين الى النبي (ص) وقتال المنافقين الى علي (ع) .

وعن هذا شبهه بعيسى بن مريم (ع) فقال النبي (ص) : «لولا أن يقول الناس فيك ما قالوا في عيسى بن مريم (ع) لقلت فيك مقالًا» (1) .

2 -الصوفية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت