فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 163

ومعنى قيد (على سبيل التبعية) أن تكون الصلة بين الحالّ والمحل صلة تبعية كالصلة بين الجسم ومكانه، أو بين العرض والجوهر.

وهو ما يعرف بالحلول الوضعي بمعنى أن يكون المحل موضعًا للحالّ.

والمراد بقيد (بشرط امتناع قيامه بذاته) عدم استقلالية الحالّ. أي أن وجود الحال مرتبط بوجود المحل ارتباطًا تبعيًا كارتباط وجود العرض بوجود الجوهر.

(1) الملل والنحل 1/226 .

والحلول - في واقعه - امتداد آخر لفكرة (الفناء) الصوفية. فقد قال بعض الصوفية بجواز حلول اللّه تعالى في قلوب العارفين.

وكما ظهرت فكرة الاتحاد في سلوكهم وأدبهم انعكست فكرة الحلول - هي الاخرى - على سلوكهم وظهرت في شعرهم.

ومنه قول بعضهم:

قد كان يطربني وجدي فأقعدني*** عن رؤية الوجد من في الوجد موجودُ

والوجد يطرب من في الوجد راحته*** والوجد عند حضور الحق مفقودُ

ومنه قول رابعة العدوية:

ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي*** وأبحت جسمي من أراد جلوسي

فالجسم مني للجليس مؤانس*** وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي

ومنه قول الحلاج:

سكنتَ قلبي وفيه منك أسرارُ*** فليهنك الدار بل فليهنك الجارُ

ما فيه غيرك من سر علمت به*** فانظر بعينك هل في الدار ديارُ

وقول الآخر:

انت بين الشغاف والقلب تجري*** مثل جريِ الدموع من أجفاني

وتحلّ الضميرَ جوف قؤادي*** كحلول الارواح في الابدانِ

ليس من ساكن تحرّك الا*** انت حرّكته خفيَ المكانِ

وكما قلنا في سابقه لا بد من الحيطة في إصدار الحكم عليهم بالتأكد من اعتقادهم فكرة الاتحاد الباطل، نقول هنا: كذلك لا بد من التأكد من أنهم يعتقدون فكرة الحلول الباطل.

وممن احتاط لهذا ودرأ الحد بالشبهة النصير الطوسي، قال: «وذهب بعض الصوفية الى جواز حلوله في قلوب أوليائه.

ولعل مرادهم غير ما نعني به من حلول الاعراض في محالّها» (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت