فمن النصارى - كما يقول الشهرستاني - «من قال: ظهر اللاهوت بالناسوت، فصار ناسوت المسيح مظهر الجواهر، لا على طريق حلول جزء فيه، ولا على سبيل اتحاد الكلمة التي هي في حكم الصفة، بل صار هو هو.
وهذا كما يقال: (ظهر المَلَكُ بصورة انسان) أو (ظهر الشيطان بصورة حيوان) ...» (2) .
كما أنه من المؤسف أن نجد في الصوفية أمثال الحلاج الذي «قال بوجود روح ناطقة غير مخلوقة تتحد بروح الزاهد المخلوقة، فيصبح الولي الدليل الذاتي الحي على اللّه (هوهو) .
ومن ثم يقول الحلاج: أنا الحق» (3) .
ومثله ما نقل عن أبي يزيد البسطامي: أنه كان يقول: (لا إله الا أنا فاعبدوني) و (سبحاني ما اعظم شاني) (4) .
(1) ص 362.
(2) الملل والنحل 1/226.
(3) الموسوعة العربية الميسرة: مادة حلاج.
(4) م . ن: مادة بسطامي.
والفكرة الحلاجية هذه - كما ترى - متأثرة ومن غير ريب بفكرة الاتحاد المسيحي التي قال بها اكثر اليعاقبة، فقد «زعم اكثر اليعقوبية أن المسيح جوهر واحد، أقنوم واحد، الا أنه من جوهرين.
وربما قالوا: طبيعة واحدة من طبيعتين.
فجوهر الإِله القديم، وجوهر الانسان المحدث، تركبا تركيبًا كما تركبت النفس والبدن فصارا جوهرًا واحدًا، أقنومًا واحدًا، وهو انسان كله وإله كله.
فيقال: الانسان صار إلهًا، ولا ينعكس، فلا يقال: الإِله صار إنسانًا.
كالفحمة تطرح في النار فيقال: صارت الفحمة نارًا، ولا يقال: صارت النار فحمة.
وهي في الحقيقة لا نار مطلقة ولا فحمة مطلقة، بل هي جمرة» (1) .
وهذه هي الفكرة التي شجبها القرآن الكريم وكفّر من قالوا بها، قال تعالى: (لقد كفر الذين قالوا: ان اللّه هو المسيح ابن مريم) - المائدة 72 - .
نفي الحلول
الحلول: «هو قيام موجود بموجود آخر على سبيل التبعية ، وبشرط امتناع قيامه بذاته» .