فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 163

أما الدليل على استحالة اثباته لغيره فكما يقرره الشيخ المفيد بقوله: «ان الواجب لو اتحد بغيره لكان ذلك الغير إما واجبًا أو ممكنًا:

فان كان واجبًا لزم تعدد الواجب، وهو محال.

وان كان ممكنًا فالحاصل بعد الاتحاد ان كان واجبًا صار الممكن واجبًا، وان كان ممكنًا صار الواجب ممكنًا، وكلاهما خلاف المفروض، وباطل.

فثبت بطلان اتحاد الباري بغيره» (1) .

ولاننا نعلم أن للتصوف لغته الخاصة التي تسمى ب (الاشارات) تدور في محاورات الصوفية شفهيًا وتحريريًا.

وفحوى هذه اللغة: انهم لا يريدون بالالفاظ الخاصة التي يستعملونها مداليلها اللغوية أو ظواهرها الاستعمالية، وانما يرمزون بها الى معان خاصة ذات مدلولات خاصة قد تعارفوا وتواضعوا عليها.

لا نقوى على اتهامهم بالقول بالاتحاد الباطل الا اذا لمسناه واضحًا في لغتهم وببيانهم.

وممن احتاط في المسألة الفاضل المقداد، قال: «فان عنوا غير ما ذكرناه فلا بد من تصوره أولًا ثم يحكم عليهم، وان عنوا ما ذكرناه فهو باطل قطعًا» (2) .

والذي يظهر من تصريحات بعضهم: انهم لا يعنون بالفناء الاتحاد المحال.

(1) النكت الاعتقادية 396 .

(2) النافع ليوم الحشر 36 .

جاء في عوارف المعارف (1) : «وقال ابراهيم بن شيبان: علم الفناء والبقاء يدور على اخلاص الوحدانية وصحة العبودية، وما كان غير هذا فهو من المغاليط والزندقة» .

وعليه لا بد من تحليل عباراتهم في هدي اشاراتهم ثم الحكم لهم أو عليهم.

ومع هذا قد نجد في عبارات بعضهم - وهم الغلاة منهم - ما يشطح الى الاتحاد كما سيأتي.

وأما الاتحاد بمعنى التجلي أو ظهور الروحاني بالجسماني لها ما يشبهها عند بعض النصارى، فربما كان في البين تأثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت