فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 163

اساسيات وقوع الرؤية عليه.ولما كان اللّه تعالى متجردًا ومنزهًا عن الجهة والحيّز يستحيل وقوع الرؤية عليه. وباختصار شديد ومفيد: دليل الوجوب هو دليل نفي الرؤية. وقالوا أيضًا: ان الذي تقع عليه الرؤية البصرية هو اللون والشكل من الاجسام المنظورة، وهما من الأعراض. واللّه منزه عن ذلك. والى المعنى يشير ما رواه الصدوق عن اسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (ع) عن اللّه تبارك وتعالى: هل يُرى في المعاد ؟ فقال: سبحان اللّه وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا. يا ابن الفضل، إن الأبصار لا تدرك إلا ما له لون وكيفية، واللّه خالق الألوان والكيفيات». واستدلوا أيضًا بالآيات الكريمة: 1 - (لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير) - الانعام 103 -. وهي عمدة ما استدلوا به من النقول. قال القاضي المعتزلي: «إدراك البصر ورؤية البصر في اللغة لا يختلفان. فاذا صح ذلك فيجب أن نقطع بأنه تعالى لا يرى بالابصار» (1) . وذلك لظهور الآية في ذلك، ولقرينة العقل التي تلزم بعدم صرفها عن هذا الظهور وحملها على معنى آخر غير هذا الذي هو ظاهرها.

(1) المختصر في اصول الدين 337.

وقرره الفاضل المقداد بشكل آخر، قال: «تمدح تعالى بنفي إدراك الأبصار له فيكون اثباته له نقصًا» (1) .

وذهب الزمخشري الى أن قوله تعالى: (اللطيف) معناه: أنه تعالى يلطف عن أن تدركه الابصار لتجرده وبساطته كمال وتمام التجرد والبساطة، و (الخبير) أنه تعالى خبير بكل لطيف مهما لطف ودق. فهما قرينة على أنه تعالى يدرك الابصار، لا تلطف عن إدراكه، وهي لا تدركه للطفه. وهذا من باب اللف» (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت