وهي التفاتة أدبية خبيرة، ونكتة علمية لطيفة. وجمع السيد شرف الدين أطراف الاستدلال بالآية الكريمة على نفي الرؤية بقوله: «ولنا من الكتاب الحكيم آيات محكمات تؤيد حكم العقل بامتناع الرؤية: الآية الأولى قوله تعالى: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) .
فان الادراك متى قرن بالبصر لا يفهم منه إلا الرؤية بالعين، وكما أنه اذا قرن بآلة السمع فقيل (ادركته باذني) لا يفهم منه إلا السماع.
وكذلك اذا اضيف الى كل واحدة من الحواس أفاد ما تلك الحاسة آلة فيه، فقولهم (ادركته بفمي) معناه: وجدت طعمه، و (ادركته بأنفي) معناه: وجدترائحته.
وقد دلت هذه الآية على أنه سبحانه وتعالى قد تعالى على جميع الموجودات بمجموع هذين الأمرين اللذين اشتملت عليهما الآية الكريمة لأن من الأشياء: ما يَرى ويُرى كالأحياء من الناس.
(1) النافع يوم الحشر 39. (2) الكشاف: تفسير الآية المذكورة.
ومنها: ما يُرى ولا يَرى كالجمادات والأعراض المرئية. ومنها: ما لا يَرى ولا يُرى كالاعراض التي لا تُرى. فاللّه تعالى خالقها جميعها، وتعالى عليها، وتفرد بان يَرى ولا يُرى، وتمدّح بمجموع الأمرين، كما تمدّح بقوله: (وهو يُطعِمُ ولا يُطعَم) - الأنعام 14 -
وقوله: (يجير ولا يجار عليه) - المؤمنون29 -.
وحسبنا من التعليق على هذه الآية ما أخرجه العياشي بسنده المتصل: أن الفضل بن سهل ذا الرئاستين سأل الامام أبا الحسن علي بن موسى الرضا (ع) فقال: أخبرني عما اختلف فيه من الرؤية ؟ !. فقال: من وصف اللّه بخلاف ما وصف به نفسه فقد أعظم الفرية على اللّه تعالى، لا تدركه الأبصار وهو اللطيف الخبير. ثم قال: لا تقع عليه الأوهام، ولا يدرك كيف هو» (1) .
2 - (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علمًا) - طه111 -
قال السيد شرف الدين: «فانها في معناها على حد الآية الأولى (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) .