إعلان الدستور العثماني دعي لتأليف وزارة دستورية، فاشتغل أثناء ذلك بدفع مشكلتين عظيمتين:
الأولى: تتعلق بمطامع النمسا من جهة البوسنة والهرسك.
والثانية: من جهة الروم إيلي الشرقية، وكانت البلاد آنذاك تحت السلطة الفعلية [التي] [1] لغير العثمانيين، فحصل كامل باشا على بعض فوائد للدولة في مقابل هذه الجهات التي لم يكن منتظرًا استرداد شيء منها، بل جاءت الحوادث بما هو أعظم من ذلك؛ وهو ذهاب بلاد أخرى مجاورة لها بعد أن كانت عثمانية بحتة، ولو بقيت البوسنة والهرسك والروم إيلي الشرقي على حالتيهما قبل الدستور ولم ينتهز كامل هذا تلك الفرصة للحصول على الفوائد التي حصلت عليها الدولة بواسطته، لكانت ذهبت في هذه الحرب البلقانية بدون مقابل.
وفي سنة 1908 صحب كامل باشا هذا السلطان عبد الحميد خان لافتتاح جلسة نيابية بعد إعلان الدستور الجديد.
وفي سنة 1909 قدم استقالته إلى جلالة السلطان، ومن ذلك العهد اعتزل مناصب الحكومة، واعتبره الاتحاديون الخصم المهيب، ومنشأ خصومتهم له ميلهم إلى ألمانيا، بينما هو يرى أن مصلحة الدولة أقرب إلى مصالح الإنكليز منها إلى مصالح الألمان.
وفي سنة 1912 كانت السلطة العثمانية ومعظم الجيش العثماني قد انكشفت لها حقائق، وانتشر في الأمة معها اعتقاد بحاجتها إلى تجاريب شيوخها [المحنكين] [2] ، فاضطر المرحوم شوكت باشا إلى الاستقالة من
(1) في الأصل: الذي.
(2) في الأصل: المحتكين.