منصب الوزارة الحربية في وزارة سعيد باشا، وتجلدت الوزارة السعيدية ما استطاعت، ثم غلبتها إرادة الأمة على إثر إعلان الجيش العثماني في مقدونية [1] وألبانيا [2] تمرّده عليها، فسقطت وزارة سعيد باشا، فاستدعى جلالة السلطان إلى القصر فخامة مختار باشا الغازي، وكامل باشا هذا، وشيخ الإسلام جمال الدين أفندي، وحسين حلمي باشا، وناظم باشا، وغيرهم، وخطب فيهم في 29 يوليو سنة 1912، ثم تألفت الوزارة المختارية ودخل فيها كامل باشا رئيسًا لشورى الدولة، وأطلق الناس يومئذ عليها اسم: وزارة السكينة والقانون، وكان كامل باشا هذا روحها، ثم بعده عرضت الصدارة على كامل هذا مرارًا، فكان يرفضها ويقول: أنا أخدم دولتي بدون أن أتولى النظارة والصدارة.
وفي 30 أكتوبر استقال مختار باشا الغازي، فتولى كامل باشا منصب الصدارة مكانه لآخر مرة، وكان فيها يعمل للباب العالي ليلًا ونهارًا، مع أنه في سن الثمانين، وكان ينام في غرفته في الباب العالي على سرير عسكري صغير كأنه جندي بسيط في الجيش، والحقيقة أنه كان في آخر حياته يعمل كأنه الجندي المصري الشاب الذي تخرج في مدرسة الإسكندرية ورفعت مواهبه ومداركه وأخلاقه السيامية إلى مقام ليس بعده إلا مقام الخلافة، وآخر عهده بالخدمة العامة حادثة الهجوم على الباب
(1) مقدونية (مقدونيا) : دولة أوروبية، متنازع عليها في شبه جزيرة البلقان بجنوب شرقي أوروبا. وتشمل كل الأجزاء الجنوبية من الدول الست التي كانت تكون يوغوسلافيا السابقة، ويشكل المقدونيون أكبر مجموعة عرقية في البلاد وبها أقليات عرقية من الأتراك والألبانيين (الموسوعة العربية العالمية 23/568) .
(2) ألبانيا: قطر جبلي يقع في القسم الجنوبي الشرقي من قارة أوروبا، وتعد إحدى الدول الأوروبية الأقل تقدمًا، وتنقسم إلى 27 مقاطعة (الموسوعة العربية العالمية 2/491) .