فهرس الكتاب

الصفحة 1722 من 2067

«السنوسية» على الشيخ أحمد جلبي، وشيئًا من الحساب والتركي والثلث، ثم دخل مدرسة التجهيزية والألسن فزاد عليه علم الهندسة، ثم انتخب إلى مدرسة الطب، وكان يرغب في علومها -كما أخبر عن نفسه-، فتعلم بها علم الكيمياء، والطبيعة، والنبات، والتشريح العام والخاص، والجراحة الصغرى والكبرى، والرمد، وعلم الأمراض الباطنة، وأخذ عن المرحوم محمد علي باشا الحكيم البقلي -المترجم سابقًا- وغيره. وكان أول أقرانه هو وسالم باشا سالم، فاختارهما أحد مشاهير علماء فرانسا الجراحين لأخذهما معه إلى مونبير لنجابتهما، ثم تركهما لصغر سنهما، ثم ألغيت مدرسة الطب وأخذت تلامذتها إلى مدرسة المفروزة، ثم رجع إليها نحو العشرين من نجباء التلامذة فكان أولهم، ثم تعين حكيمًا للمرحومة حرم المرحوم عباس باشا ماهتاب قادن في مدة جريسنجر وراير، وكان يومئذ برتبة ملازم ثاني، ثم سافر مع أربعة من التلامذة إلى بلاد الإنكليز لإتقان العلوم.

قال: وهناك أتقنت العلوم، ونلت نيشان شرف أول درجة وثلاثة نجوم شرف وضعت لي في الجرنال [1] ، وأراد حكيم المملكة أن يتخذني مساعدًا له وأمكث في بلاد الإنكليز، ورتب لي ماهية مائة وخمسين جنيهًا غير أكلي ونومي بمنزله، فأبيت ذلك وآثرت خدمة وطني، وكان هذا الحكيم الماهر يلقبني بنجمة المشرق.

ولما عدت إلى مصر أمر المرحوم سعيد باشا بامتحاني، فامتحنت. ثم جعلني حكيم أورط المعية السواري، وأعطاني رتبة الملازم الأول، وبعد ثلاثة أشهر أحسن إليَّ برتبة اليوزباشي، وبعد لغو السواري جُعِلْتُ حكيم

(1) كلمة فرنسية دخيلة، استعملها العامة، فصيحها صحيفة أو جريدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت