فهرس الكتاب

الصفحة 1853 من 2067

فكتبني جدي لأمي في مدرسة قصر العيني التي كانت مدرسة المبتدئين في عهد المرحوم الحاج محمد علي باشا سنة 1249 تسع وأربعين ومائتين وألف. وكنت قرأت القرآن بداية عند دخولي تلك المدرسة، فكان ذلك سببًا لامتيازي عن التلامذة وقتئذ؛ لأن أكثرهم كان من الجراكسة مماليك العزيز محمد علي.

ومن ثَم أرى أن [ابتداء] [1] تعليم القرآن للأطفال [بحفظه] [2] لا يخفى ما فيه من المنفعة في صون اللسان من الصغر عن [3] الغلط، وتعوّد التلميذ على معرفة القراءة والكتابة والإملاء بالصحة؛ لأن من تعلم بغير ذلك؛ كالقبط مثلًا، لا يرجى اعتدال في نطقهم، ولا صحة في قراءتهم، ولا في كتابتهم أبدًا.

ثم لما أعرض كلوت بيك في نقل مدرسة الطب من أبي زعبل إلى قصر العيني، نقلت مع التلامذة إلى أبي زعبل تحت نظارة المرحوم إبراهيم بيك رأفت، فرتبها أحسن ترتيب، وأدخل فيها الحساب والهندسة والنحو، وهناك حصّلت طرفًا عظيمًا من الدروس المذكورة، ومكثت بضع سنين حتى أتى المرحوم رفاعة بيك فأخذني، وتلميذًا آخر اسمه: حسين عثمان، وكان حسين المذكور نادرة في قوة الحافظة، فكان سببًا لاجتهادي وتحصيلي بالتعب ما كان يحصله بغاية الراحة؛ لأنه كان يعلق الدرس في أقرب وقت، وكنت لا أحفظ الدرس إلا بعد جهد جهيد وأمد بعيد، ولا أترك

(1) قوله: «ابتداء» زيادة من الخطط التوفيقية (17/62) .

(2) في الأصل: بحفظها.

(3) قوله: «عن» مكرر في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت