الأحزان أضرب عن ذلك صفحًا، مع علمي بأن بضاعتي في هذا الشأن مزجاة، وظلي فيه أقصر من ظل حصاة، ودرايتي ثمد [1] لا يبلغ أفواهًا، وبرض [2] لا يبلّ شفاهًا، وقد شمت في كتابي هذا بشائر القبول، والفوز إن شاء الله تعالى بكل مأمول، حيث حمد إمامًا، ومجد ختامًا، هذا مع بدئه وظهوره في أيام الدولة الحميدية، خلّد الله ظلال مجدها على البرية، حيث الإسلام قرير العين بالنور المتشعشع من مشكاة النبوة، ألا وهو باهر المآثر وزاهر المفاخر الذي اختصت به أنواع الفتوة، سيد السيد، وسعد السعد، وفخر الفخر، ومجد المجد.
اللهم! وحصن ثغور المسلمين بعزتك، وأيد حماتها بقوتك، واشحذ أسلحتهم، واحرس حوزتهم، وامنع حومتهم، وألّف جمعهم، ودبّر أمرهم، واعضدهم بالنصر، وأَعِنْهُم بالصبر، خصوصًا شمس البضعة الفاطمية، وأمراء مكة المحمية، في وسط سماء العزة لا تغرب أبدًا، وبدور القائمين في حومتها على ساق العبودية لا تخف سرمدًا، إنك أنت المنان الحميد، والملك المجيد، والمبدئ المعيد، والفعال لما يريد، وبوجود الأستاذ المسند، واحد الآحاد علمًا وعلمًا على الإطلاق، والمتفرد بكل فضيلة باتفاق أهل الآفاق، محدث دار الهجرة، من إليه منتهى سر كل فضيلة، عالم بما يقاسيه المرء في مثل ذلك ووقف، فبشرى لقلبي وآماله، وأحمد المولى على عظيم أفضاله.
ثم المرجو ممن طاب خيمه وسلم من داء الحسد أديمه، إذا وقف لي على سبق قلم أو خطأ أمليته ولم أعلم، أن يصلح الخطأ، ويعذر من أخطأ،
(1) الثمد: الماء القليل الذي لا ماد له. (لسان العرب، مادة: ثمد) .
(2) ماء برض: قليل. (لسان العرب، مادة: برض) .