فهرس الكتاب

الصفحة 2065 من 2067

فالعصمة من خواص الأنبياء، كما تدل عليه الأنباء، على أني لا آنف إذا اعتُرض عليّ، أو وجهت سهام الطعن إليّ، فَلِمَ فعلتُ أنا مثل ذلك مع من لا أشق غباره، بل لي الفخر إذا فهمت ما له من عبارة.

ومن ظن ممن يلاقي الحرو... ب أن لا يصاب فقد ظن عجزا

ولم تزل العلماء ما بين راد ومردود عليه، وراجع ومرجوع عليه، ومعتقد ومنتقد، وسائل ومجيب، ومخطئ ومصيب، سُنَّة الله في الذين خَلَوْا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا، إلا أنه لا ينبغي للمؤمن أن يترك الإنصاف، ويسلك مسالك الجور والاعتساف، فرحم الله امرءًا أخذ الإنصاف بيده، ونظر في الكتاب، واستحضر بعد حال البعد عن توفر أدوات التأليف فيما أنا فيه من الرجاء.

وهذا آخر ما أردنا تحريره من التراجم، مع الاقتصار خوفًا من ملل الإكثار، ولولا ذلك لمضت أزمنة وأعصار ولم نخط بعد المزايا والمناقب الذي اشتهرت أي اشتهار، حتى صارت كالشمس في رابعة النهار، وبلغت شرقًا وغربًا من الأقطار، عند ذوي العقول والاستبصار، والعبرة بهم لا من شذ واعترض من الأغبياء والأغمار؛ لأن أهل الفضل لا يميزهم إلا ذوو الفضل، ولا بد من الابتلاء والاختبار، وهذا غير خافٍ على من تتبع سير القوم والسلف الصالح، وما وقع على العلماء والصلحاء والأخيار فيما مضى من الأعصار في سائر الأمصار من الامتحان؛ لأن البلاء على قدر الإيمان، وربك يخلق ما يشاء ويختار.

وعلى هذا وقف بنا القلم عن الازدياد، والله سبحانه العالم بالإعلان والأسرار، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ونعم المولى ونعم النصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت